كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢كيف نتعامل مع التراث؟
د/ محمد بن قاسم ناصر بوحجام
أستاذ ـــ جامعة باتنة ـــ
حقيقة التّراث أنّه عصارة فكر الأمّة، ومجموعة عقائدها، ونتاج جهدها العقلي والرّوحي. هو بهذا المفهوم يمثّل ما تركه الأسلاف من مخطوطات وآثار أدبيّة وعلميّة في مختلف جوانب المعرفة، كما يشمل مخلّفات ماديّة؛ متمثّلة في الأبنية، وما شيّد على طراز معيّن، ونمط متميّز، جاء استجابة لظروف خاصّة، وقام ليؤدّي مهمّة معيّنة، تكشف عن نوع تفكير ساد في فترة معيّنة، وتبرز دور هذا الفكر، وهذا العمل في الحرص على المحافظة على الكيان والهيئة، وحمايتهما من الذّوبان والتّلاشي في خضمّ الصّراع الحضاري والتّنازع على البقاء،
التّراث يمثّل المواقف والبطولات والتّاريخ والمبتكرات والإسهامات في مسيرة الفكر، وسيرورة التّاريخ، ويشمل الحِرفَ والصّناعات اليدوية والتّقليدية …
التّراث يشكّل عناصر القوّة والوحدة؛ حين يُرتبَط ويُتعلَّق به، إنّه القاعدة الأولى الصلبة والرّئيسة التي يُنْطلق منها لبناء قواعد أخرى في الحياة … وهو أيضًا الأرضية التي تقوم عليها الثّقافة، وبه تتشكّل.
من هنا يعدّ التّراث ركيزة أساسية في بلورة كيان الأمّة، وتحديد هويّتها، وتسجيل خصوصيتها ومميّزاتها. فنحن: «نلتمس في التّراث بعض العون؛ لتأكيد شخصيتنا، ولإثبات وجودنا الحضاري، وتأثيرنا القويّ الممتدّ منذ القديم»(1).
من هذا التّحديد تتبيّن قيمة المنتمين إلى هذا التّراث، ودورهم في المحافظة عليه، والإضافة إليه؛ بما
(1) الدكتور سيِّد حامد النسَّاج، رحلة التّراث العربي، ط3، دار المعارف، القاهرة، 1987م، ص: 10.