كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨أوائل رجال الأمّة الإسلامية، وصنّاع تاريخها، وواضعي تراثها، كان على الرّواية، قبل أن يكون لهم تدوين وتأليف، ممّا أوجد ثغرات وفجوات في هذا التّراث، سبّبَ غموضًا ولبسًا في بعض جوانبه، أعاق إبرازه بطريقة صحيحة سليمة.
فكيف يمكن إبراز هذا التّراث والمحافظة عليه؟
أوّلا: يجب الإيمان به، والاعتراف بقيمته وقوّته، والتّحلّي بروح الحماسة نحوه، والحميمية والهوى والغرام به، ثمّ الحنين إليه، والاستعداد للكشف عنه، والمحافظة عليه، وتوفّر التّعبئة العامّة من كافة أفراد المجتمع وفئاته، من دون استثناء.
ثانيّا: العمل بكلّ جدّية، وبمنهجية محكمة على تعريف الأجيال به تعريفًا صحيحًا، بعيدًا عن التّشويه والمزايدة والتّشنّج والمبالغة في إضفاء نوع من الهالة والقدسيّة عليه، أو على جانب منه، مقابل تزييف جوانب أخرى؛ لأسباب وعوامل، يعرفها من يتعامل مع التّراث، ومن يلتقي مع مواقف في هذا السّبيل.
ثالثًا: التّفريق بين ما هو ثقافة وفكر وإبداع ونشاط إنساني، وما هو بعيد عن كلّ ذلك. ممّا يعدّ فسخًا للثّقافة، ومسخًا للتّراث، ونسخًا للأصالة.
رابعًا: الابتعاد عن الفولكلورية والمهرجانية والتّهريج والعرض الشّكلي في أثناء القيام بتقديم التّراث والتّعريف به.
أمّا طرق إبرازه فهي كثيرة متنوّعة تنوّع المجالات التي يشملها هذا التّراث. المهمّ أن يتمّ الكشف عنه ضمن برامج ومخطّطات مسطّرة، تكون قصيرة المدى وطويلة المدى، تأخذ بعين الاعتبار كلّ جوانب التّراث، يتمّ ذلك ضمن مجهودات جماعية وفردية منسّقة، تتضافر وتتعاون على العمل الحادّ الشّامل، يقول الدّكتور سيّد حامد النّسّاج: «فدارسو التّاريخ والاقتصاد والاجتماع والفقه والعقائد والقانون والنّظريات السّياسية والفلسفية والفنون وغيرها، يستطيعون الإسهام بشكل إيجابي وفعّال في تنفيذ فكرة إحياء التّراث بمعناه العام. نحن في حاجة إلى جهود جماعية متضافرة