كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧فما هي أهمّ المشاكل الأخرى التي يعاني منها تراثنا؟
أهم المشاكل التي يعاني منها تراثنا هو افتقارُ النّشء إلى تذوّقه، وبرودةُ التّحمّس له، بل وتنكّر بعضهم له، وإهماله من بعض القائمين على الثّقافة في بعض البلدان العربية؛ فنتج عن ذلك جهل الأجيال لهذا التّراث. هذه المشكلة أوجدت مشكلة أخرى، تمثّلت في عدم التّفريق بين ما هو تراث أصيل وما هو إرث دخيل، كما لم يُعَد يفرّق بين ما هو ثقافة وما هو تهريج وتشويه وهذيان وسخافات …
أصبحنا مثلا نشهد بعض التّقليعات في الألبسة والأزياء، فيها العري والتّبرّج والتّفسّخ والتّخنّث … تقدّم للأغرار والسّذّج والبسطاء من النّاس على أنّها مستمدّة من أصالتنا وتراثنا. قس على ذلك أنواع السّلوك والمعاملات البعيدة عن أصالتنا، كما أصبح التّراث ــــ أحيانا ــــ طعمًا يصطاد به الشّباب ويخدّرون، وصار فرصة ووسيلة لتمرير بعض الأفكار والآراء والأهداف المغرضة الخاصّة النّاشزة الغريبة عن مجتمعاتنا، الهدّامة لقيمنا وتقاليدنا.
من المشاكل أيضًا تسلّط داء الجهوية والطّائفية والمذهبيّة … وهيمنة وباء الإقصاء لتشويه التّراث، الذي ينسب إلى طائفة ما، أو فرقة أو جماعة، وطمس بعضها الآخر … ؛ لغرض ضرب تلك الطّائفة أو هذه في العمق، أو تهميشها على الأقلّ. كم كان لهذا الصّنيع من أدوارٍٍٍ ومواقف ووقائع، سبّبت مشاكل، عاقت بروز تراثنا على حقيقته.
من المشاكل أيضًا تحكيم مناهج تغريبية وافدة عليه في التّعريف به، وتقديمه للأجيال، سواء في مجال الأدب والتّاريخ أم في مجالات أخرى.
من المشاكل عدم توفّر الوسائل الكافية والإمكانات المادية المناسبة المساعدة على خدمة هذا التّراث، إلى غير ذلك من المشاكل التي يمكن التّغلّب عليها، إن صدقت نيّاتنا، وتحلّينا بروح التّضحية والعمل الجادّ، وشعرنا بالمسؤولية، وأحسسنا بالأمانة التي نحملها نحو الأجيال القادمة الصّاعدة الواعدة، والتي هي معنا تعيش وتحيا وتدرج.
بالإضافة إلى ضياع الكثير من هذا التّراث لعوامل مختلفة، فإنّ اعتماد