مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

والمواطن التي سجّلت بطولات وأمجادًا، والتي تتوفّر على آثار؛ لينغرس في النّفوس أنّ ذلك من اهتمامات المُواطن وانشغالاته وواجباته الدّينية والوطنية. كما يُحثّ على القيام بجولات استكشافية، تدخل ضمن البرامج التّربوية والتّعليمية والتّثقيفية والكشفية … ويُسعَى إلى إقامة ندوات ومحاضرات ومعارض دوريّة، تشمل مختلف مجالات التّراث، ويُعمَدُ إلى إجراء مسابقات على كافّة المُستويات، وفي مختلف المناسبات، تدور حول التّراثِ، تكون موجّهةً إلى التّكوين والتّثقيف والتّعرّف على الإنّيّة والذّات والهُوِية؛ بتسخير وسائل إعلامنا لخدمة التّراث، بواسطة الصّحيفة والكتاب والإذاعة والتّلفاز والأنترنت وإحياء الذّكريات … إلى غير ذلك من الوسائل العديدة التي يمكن استغلالها في سبيل إحياء التّراث، واستلهامه في تجديد الصّلة بالماضي، واستشفاف المستقبل، واسترجاع الثّقة بالنّفس، والمعاهدة على النّهوض للعمل بجدّية في مجال الإبداع والإضافة لضمان البقاء والاستمرارية.

بهذه الطّريقة ننفخ في النّاشئة روح الحماسة، التي تزرع روح البطولة فيهم ليواجهوا ويصدّوا كلّ الأخطار التي تمسّ كيانهم وشخصيتهم. يقول الأستاذ عبد العزيز الرّفاعي: «ولست أشكّ أنّ روح البطولة الكامنة في النّفس العربيّة، تحتاج إلى إيقاظ وتعبئة وتحميس. وَلِمَ أذهب بعيدًا؟ وها هي قصص الفدائيّين ملء الأذن والعين، وما على رجال الفكر إلاّ أن يغذّوا مثل هذا الاتّجاه البطولي؛ لتحويل الشّعب العربي في كلّ مكان إلى شعب فدائي، يستسهل الموت لتحقيق عزّته وكرامته واستعادة أرضه»(1). بمعنى أوضح يجب الاهتمام بالتّاريخ وسرد البطولات والمواقف القويّة، وسرد قصص الكفاح والصّراع والمقاومة.

لتحقيق هذا الهدف لابدّ من توثيق الارتباط بالتّراث توثيقًا جيّدًا، بطريقة محكمة وخطّة مدروسة. نقترح فيما يأتي بعض هذه الخطوات والملاحظات:

(1) عبد العزيز الرِّفاعي، توثيق الارتباط بالتّراث العربي، ط4، مطابع البلوي، جدّة، ربيع الأوّل 1393هـ، ص: 22.

١٣١ / ٣٠٤