مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الغار(1) الذي أعدّه له أبو القاسم يونس بن ويزكن الوليلي لدى مغراوة ريغ.

و كان لكثرة تنقُّله مع تلامذته أن قال فيهم عبد الله بن الأمير: «عجبا لهذا الشيخ وأصحابه، إنّما مثلهم كمثل الحواريّين لعيسى بن مريم»(2) أمّا سبب مجيء أبي عبد الله إلى وارجلان فهو الظلم الذي حدث من بني وَرْزمَارْ إذ قطعوا الطريق، وأكثروا الأذى، فجمع أبو عبد الله جماعة أهل أريغ وحثّهم على دفع الظلم، ولكنّهم أجابوا بقولهم "لا طاقة لنا وما عسانا أن نقدر عليه؟ " فأجابهم "نحن نقدر على أنفسنا(3) حينئذ قرّر الذهاب إلى وارجلان فنزل بإيفران، فأقام بها عاما، وكان هذا القرار من أريغ لعاملين:

1 ـــ لدفع جماعة أريغ لتغيير المنكر بأنفسهم عن منطقتهم.

2 ـــ لتأمين الطريق للعزابة الذين يفدون إليه، ويقتلون بأريغ.

و كانت له رحلات أيضا إلى بادية بني مصعب إبّان الربيع لمآرب كثيرة منها طلب راحته وراحة طلبته حيث الجوّ ألطف والهواء أنقى(4) و له في الميدان العلمي الآثار الكثيرة، وقد ألّف في الحجج والبراهين، وفي الأخلاق(5) ولكن لم يصل إلينا شيء منها بل تذكر كتب السير جميعها عناوين كتبه. ومات رحمه الله في غاره في تين يسلي وقبره قبالة الغار وقال عبد الرحمن بن عمر جعلت علامته شجرة يقال لها العنظوان وهي بالبربرية تاعقايت(6) وترك من الأبناء: أبا العباس أحمد بن محمد: صاحب التآليف. وأبا يعقوب يوسف بن محمد، وإبراهيم بن محمد.

(1) يسمى الغار بالتسعي ويسمى أيضا التسعر، نسبة إلى سنة 409هـ التي أسّس فيها نظام الحلقة، وبالمناسبة وقع الاحتفال بذكراه الألفية في غرداية عاصمة ميزاب سنة 1409هـ، وقد كتبت في الموضوع رسائل جامعية ودراسات قيّمة، اطلبها تحت عنوان: الحلقة ــــ العزابة.

(2) الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 186.

(3) المصدر نفسه، ج 2، ص 386.

(4) المصدر نفسه، ج 1، ص 183.

(5) المصدر نفسه، ج 2، ص 377.

(6) نقلا عن مخطوط قديم من لفوف، مجهول المؤلف، تحت رقم 277. ينظر:

T. LEWICKI، Mélanges - Ibadites، R. E. I. Paris. PAUL GEUTHNER، 1936. T، X، P. 277.

١٤٤ / ٣٠٤