كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فالسنّ إذًا لا يشترط في طالب العلم ما دام الهدف هو معرفة الشريعة الإسلامية والفرد المسلم يحتاج إليها في كامل أطوار حياته بل يعدّ ذلك عبادة لا تعدلها عبادة.
والطلبة صنفان: كبار وصغار.
والكبار منهم المجدّ ذو المواهب الحسنة ومنهم المجدّ ذو المواهب المتوسّطة وأمّا الطلبة الذين لا يبذلون جهدا فعادة ما يتعرّضون للخطة والهجران أو الطرد إذا كانوا كبارا، والزاوية والجلد أو الطرد إذا كانوا صغارا.
والمجدّون من ذوي المواهب الحسنة عادة ما يكون منهم العرفاء، وأمّا ذوو المواهب المحدودة فينبغي أن تكون خدمة الطعام من هؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم بشيء، ولم يشرح صدورهم للعلم، لكن ينفعهم الله بخدمة أهل الخير ويوفيهم فيها أجورهم(1).
ومن أمثلة هؤلاء تلميذ من تلامذة أبي عبد الله محمد بن بكر اسمه «بلغن»، كان يخدم العزابة في تين يسلي ويخبز لهم الرغائف وكان يتعنَّى في خدمتهم ويحتسب ما عند الله(2).
و قد يعجب البعض من تقصير هؤلاء أوّل الأمر إن جهل أنّ الكبير عادة ما يتخبّط في مشاكل اجتماعية تكون سببا في انشغال باله، وتشتت ذهنه رغم انقطاعه عن التعليم(3).
و أمّا الصنف الأخير: فهم الزمنى والعميان فقد نطق بعذرهم القرآن.
ونرى هذا النظام من التعليم يعذر كلّ إنسان قاصر في فهمه ملتزم بالنظام والحضور علّه يستفيد شيئا ينفعه لدنياه وآخرته.
*-ومثلما يلتزم بالحضور والانضباط يشترط عليه هندام خاصّ وهيئة خاصّة. منها:
*-لبس البياض، وعدم السماح بالثوب المصبوغ.
*-حلق شعر الرأس.
*-إذا لبس العمامة فعليه بالتلحي(4).
(1) البرادي، الجواهر، ص 216.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 349.
(3) الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 180.
انظر ما لاحظه الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني حينما دخل حلقة وارجلان، عند أوّل صومه في شبابه. (أورده البرادي أيضا في جواهره، ص 215).
(4) الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 171.
الوسياني، سير، ذكر التلحي، ص 4 ـــ7.