مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

د) أماكن التدريس:

ليست المساجد أماكن لتأدية الشعائر الدينية فقط مثل الأديرة والكنائس والبيع، بل هي المكان الذي يتقاضى فيه الناس، وتعقد فيه ألوية الجهاد، وتعقد فيه حلقات الذكر والعلم، فهي مراكز إشعاع لجميع مناحي الحياة البشرية ما دامت هذه الحياة مطية المسلم إلى دار سعادته الأبدية.

ومن أمثلة ذلك مسجد الشيخ جنون بن يمريان حيث كان الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل يعقد فيه حلقته. ويقول الدرجيني: «وكانت جماعة أهل وارجلان تجتمع عند مسجد الشيخ جنون فمنهم المستفيد علما، ومنهم المتبرّك بمشاهدته والمشارك فيما يعرض من أمور دنياه ودينه والمقتني خُلُقا يتحلّى به والمستزيد من معرفة سبب السير، فكلّهم منقلب بخير وفضل»(1).

وقد تعقد حلقات الدراسة في دار يبنيها الشيخ خصيصا لذلك، وقد تكون مجاورة لدار سكناه، وذلك رمز للقرابة الروحية. ويروي الدرجيني(2) حديثا عن جدّه يصف فيه دار الشيخ أبي سليمان(3) أيوب المخصّصة للعلم فيقول: «حدّث جدّي يخلف بن يخلف التميجاري رحمه الله قال: كان شيخنا أبو سليمان أيوب بن إسماعيل كثير الإبرار بتلاميذه، وكانت له داران بوارجلان متقابلتان يفصل بينهما طريق، وفوق الطريق ساباط وصل بين الدارين من علو، فإحدى الدارين دار سكناه والأخرى مطلقة للتلامذة والأضياف».

وقد تكون الغيران أماكن لعقد الحلقات مثلما تكون مقرّا لسكنى المشايخ والطلبة. فقد عقد أبو صالح الياجراني(4) حلقة للعزابة في غيران بني أجاج خارج وارجلان.

وهذا شبيه أيضا بما فعله أبو عبدالله في آجلو حيث أُعِدَّ له غار(5)

(1) الدرجيني، طبقات، ج1، ص 144.

(2) نفسه، ج 2، ص 459.

(3) أبو سليمان أيوب بن إسماعيل: هو شيخ أبي يعقوب يوسف الوارجلاني وقد رثاه بعد وفاته بقصيدته البائية المشهورة. (من الطبقة الحادية عشر 500 ـــ 550).

(4) أبو صالح الياجراني من الطبقة الثامنة (350 ـــ 400هـ).

(5) لقد زرت هذا الغار ولا يزال إلى حدّ الآن في آجلو «بلدة اعمر» وهو على شكل سراديب ينزل إليها الإنسان مقسمة إلى غرف من صنع الإنسان، يحيط بها كثبان من الرمال من جميع الجهات حيث قبر الشيخ ويزار الآن باسم سيدي السائح لكثرة تجواله كما مرّ في تعريفه.

١٥٠ / ٣٠٤