كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٧١فيها عن الالتزام بالآداب والمبادئ الإسلامية.
وقد يتبادر إلى ذهننا أنّ الطالب يملّ من تلقّي العلم وإن وجد متنفّسا للراحة أخلد إليها.
بل على العكس فإنّنا نجدهم هم الذين يتعقّبون مشايخهم حيثما حلّوا وارتحلوا.
ومن الطريف ما يقع للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني(1) أنّه حينما يدخل مسجد وارجلان ويضع مفتاحه وَسِفْرَهُ وعمامته ثمَّ يدخل المطهرة وحينما يخرج منها يجد أنّ التلاميذ قد حاز كلّ منهم شيئا تركه فيقول: «ردّو عليَّ علائقي» فيشترط كلّ منهم أن يجيبه عن مسألة تهمّه، سواء أكانت في النحو أم في الفرائض أم في الفقه وبعد أن يجيبهم يردّون إليه ما أخذوه منه(2).
وهكذا فلا نجد الشيخ هو المستدعي لطلبته في وقت معيّن مضبوط فقط، بل إنّ الطالب الذكيّ هو الذي يستغلّ أيضا الظرف المناسب لأخذ العلم.
هـ - أماكن الاستراحة وأوقاتها:
لم يغفل هذا النظام أماكن الاستراحة فقد حدد شروطا تعود بالنفع على أخلاق الطلبة إذ إنّ الطالب يتأثّر بالمحيط الذي يعيش فيه كامل الأوقات.
فيأذن النظام بالانصراف آخر النهار إلى مواضع المياه والأشجار لما فيها من هدوء وراحة بعد يوم مليء بالعمل والجدّ.
ويمنع النظام: الذهاب إلى الأسواق والمرور أو الجلوس في الطرقات خاصّة المسدودة إلاّ إذا ألجأت الضرورة لذلك أو كان الطريق نافذا(3).
ولعلّ أغلب النظم التربوية اليوم تغفل هذا الجانب المهمّ وتحدّد مسؤوليتها بزمن الدراسة وبجدران المؤسّسة، فهناك سلبيات تنعكس أساسا على دراسة الطالب وسلوكه الفردي وقت الراحة.
أمّا أوقاتها فيبدو أنّ لها أوقاتا قصيرة، فنجدها:
(1) هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني «السدراتي» (500 ـــ 570هـ).
(2) الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 492.
(3) البرادي، الجواهر، ص 216.