مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

حديث وإن كان المشايخ حسب اعتقادنا لهم كامل التصرّف آنذاك حسب الأزمنة والأمكنة التي ينتقلون إليها، وحسب حالة إقامتهم وظعنهم.

واستطعنا أن نرسم صورة ولو باهتة تتعانق فيه الحياة الفكرية مع الحياة الروحية فصار البرنامج ممتزجا بها:

يبدأ اليوم باستيقاظ المشايخ والطلبة في الهزيع الأخير من الليل وبه يبدأ التوقيت.

الجزء الأخير من الليل: يستفتح الشيخ، والطلبة مخيَّرون في مدارسة القرآن معه أو يطالعون ما شاءوا.

بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس: قرآن وختمة.

من شروق الشمس إلى وقت الضحى: سكتت المصادر عن الحديث عنها ولعلّها وقت ذهاب المشايخ والعزابة إلى حقولهم أو لمآربهم الخاصّة.

الضحى: كتابة تحت إشراف النقيب، وبعد الحفظ يكون الإملاء، وتفقّد الألواح ثمّ الدعوة إلى الطعام.

بين الظهر والعصر نوم الهاجرة ثم قراءة الألواح وجوبا، وبعد العصر استحبابا، ثمّ تفقّد الألواح ثمّ الدعوة إلى الطعام.

وبين صلاة الجمعة والعصر: قراءة المواعظ.

المساء عند الغروب: قراءة القرآن والختمة، ثم الدعاء.

العشاء: قراءة المواعظ من طرف التلاميذ ثمّ يقوم الشيخ بعد دعاء الختمة(1).

علاقة أفراد أسرة التعليم:

بعد تتبّعنا خطوات هذا النظام الفريد الذي وضعه المشايخ رحمهم الله نشعر لأوّل مرّة أنّ كلمة أسرة التعليم تنطبق اسما على مسمّى لما بين أفرادها من ترابط فنلمس فيها أُبُوَّة الأب الحاني في الشيخ، وبُنُوَّة الابن البار في طالب العلم والاخوَّة الصادقة فيما بين الأنداد من الصنفين.

وكتب السير مليئة بالمبرّات ولا يسع المجال لذكرها كلّها، فنجد هذه العلاقات في الله تتّسع وتشمل الأسر التعليمية بالامتزاج والترابط.

يبدو أنّ أعلى مثل رأيناه للكرم وحبّ العلم والعلماء هو أبو صالح جنون بن يمريان لما قدّمه من أيادٍ بيضاء.

فحينما قدم الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل أعطاه أبو صالح بيتا

(1) البرادي، الجواهر، ص 209 ــــ 213.

أبو زكرياء، السيرة، ص 255.

١٥٤ / ٣٠٤