مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

مملوءة إلى السقف تمرا، وأجرى عليه مائدة بُكرةً وأخرى عشيَّة، وحينما قعد في وارجلان لم يبخل عليه بشيء من ماله بل طلب منه المكوث فيها وأن لا يرحل، على أن يقاسمه كلَّ ما يملك(1).

أمّا علاقة المشايخ بطلبتهم فتتعدّى أوقات الدراسة ومكانها، فقد ينفق الشيخ على طلبته من ماله الخاصّ، مثل ما فعله أبو إسماعيل أيوب(2) وهذا شبيه بما كان يفعله علماء نفوسة من الجود على طلبتهم في ذلك الحين، بل يتجاوزون إلى إكسائهم صيفا وشتاء بكساء جديد(3).

وقد يضمّ الشيخ أحد طلبته إلى زمرته العائلية ويقترح عليه الانتقال مع أغنامه إلى البادية إبّان الربيع حتّى لا يفوته لبن ذلك الفصل، ويكلّف من يأتيه بمعيشته يوميّا(4).

ويتعدّى الإبرار من الغذاء المادّيّ إلى الروحيّ فنجد المشايخ حريصين كلّ الحرص على الإرشاد والنصح.

ومن خلالها تتبيّن لنا أهدافهم ورغباتهم التي من أجلها سهروا الليالي الطوال جنبا إلى جنب مع تلاميذهم منقطعين عن أهليهم في كثير من الأوقات.

فمن وصايا المشايخ نختار ما أوصى به أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي طلبته قائلا: «إذا وصلتم منازلكم فإيّاكم أن تستقبلوا الدنيا بوجوهكم لئلاّ تغرنّكم. وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور وحفظ مجالس الذكر. وإيّاكم وأمور الناس وإيّاكم والتقصير فيمن يرد من أهل دعوتكم»(5).

ذهب أبو عبد الله إلى جربة زائرا فأوصى طالبا بخصال منها: «قراءة القرآن والمواظبة عليه، والرغبة إلى الله، والرأفة بالضعفاء».

وقال له: «احمل نفسك على مالك يحملك»(6).

وأوصى أحدهم قائلا: «اذهب إلى منزلك فإن وجدت من تقدّمه في

(1) ينظر: أبو زكرياء، السيرة، ص 223.

(2) د. عمرو خليفة النامي، محاضرة: ملامح عن الحركة العلمية، ص 11.

(3) الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 417.

(4) هذا ما فعله الشيخ أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عيسى العباسي (من الطبقة الثانية عشرة 550 ـــ 600هـ) مع أحد تلاميذه.

ينظر: الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 508.

(5) الشماخي، سير، ص 412.

(6) أبو زكرياء، السير، ص 360.

١٥٥ / ٣٠٤