كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الأمور فاتبعه فإن لم تجد ووجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البرّ والتقوى، فإن لم تجده ووجدت من يسعى في الخير فكن إمامه، فإن لم تجد أحدا من هؤلاء فاستقم على الطريقة وحدك»(1).
وهذه النصائح القليلة ما هي إلاّ قطرة من بحر وغيض من فيض، ولعلّ التأسّي بأعمالهم بعد ذلك من أحسن النصائح العلمية لا القولية فقط.
* أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر
(ت 504هـ/1111م)
هو أبو العباس أحمد بن محمّد بن بكر، أبوه هو أبو عبد الله محمّد بن بكر الفرسطائيّ النفوسيّ صاحب نظام العزّابة.
وقد ربّاه أبوه على الصلاح والتقوى، وأدخله مع تلاميذه في حلقته مع أخيه أبي يعقوب يوسف بن محمّد.
وكانا في طلب الخير فرسي رهان مشتركين في كلّ فضيلة شركة عنان، فلعلّ أحدهما أعلم والآخر أزهد(2).
وقد أخذ العلم أيضا عن شيخه وأحد البارزين في حلقة أبيه وهو أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي.
قضى شبابه في تمولست في الجنوب الشرقيّ للقطر التونسيّ حيث كتب جلّ كتبه ثمّ زار قابس(3).
وفي سنة 471هـ/ 1078م وقعت فتنة ببلاد أريغ بين خيران وتاغمارت، وهي أوّل فتنة وقعت بين وهبية أريغ، ففرّ أخوه أبو يعقوب إلى وارجلان فكانت وفاة أبي يعقوب بتماواط بوارجلان سببا لمجيء أخيه أبي العباس لقضاء فترة زمنية لتنفيذ وصية أخيه ولرعاية أيتامه.
ويسكت الدرجينيّ وغيره من المؤرّخين للسير وكذا المستشرق البولونيّ ليفتسكي، ــ إذ يعدّ هذا الأخير من أقدر المستشرقين في التحرّي والتدقيق ــــ عن الفترة ما بين 471هـ/1078م و504هـ/1110م فيذكرون مباشرة وفاته، ولعلّ هذه الفترة قضاها متنقّلا بين آجلو وتماواط بوارجلان إلى أن يموت ويدفن وذلك في ضحوة يوم الخميس 9 ذي الحجة سنة 504هـ بآجلو الغربية.
(1) م. ن، ص 363
(2) الدرجيني، طبقات، ص 442/الشماخي، سير، ص 423.
(3) ويرى ليفتسكي أن تعلم أبي العباس على أبي الربيع من باب الاحتمال.
T. LEWICKI، LES HISTORIENS … P. 21