مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الأستاذ: زياد بن طالب المعولي

مدير معهد العلوم الشرعية (سلطنة عُمان)

ترجع بداية الاتصال العُماني بالساحل الأفريقي إلى حقبة مبكرة في التاريخ أرجعها البعض إلى مرحلة تسبق ظهور الإسلام، إلاَّ أن الحدث البارز والأكيد لشرق أفريقيا هو هجرة الأميرَين العُمانيَّين من أبناء الجلندى.

وقد حدثت هذه الهجرة نتيجة للصراع الدائر بين عُمان الطامحة للاستقلال الذاتي من جهة والدولة الأموية في دمشق الراغبة بإخضاع جميع الأقاليم المحيطة سلطة الدولة من جهة أخرى. وقد حدا ذلك بالحجاج بن يوسف الثقفي عامل بني أمية، إلى توجيه جيش لقمع ثورة سعيد وسليمان ابني عباد بن عبد الجلندانيين في الفترة الأخيرة من القرن الأول للهجرة، ونتيجة لعدم تكافؤ الجيش الثائر مع حملة الحجاج، خرج هذان الأميران فرارا من بطش جيش الحجاج متوجهين إلى إفريقيا، وكانت تلك الهجرة عام 82هـ إذ توجها إلى أرخبيل «لامو» الكائن حاليا في كينيا على الساحل الأفريقي(1).

ويعزو البعض سبب توجه الأميرين للساحل الأفريقي ـــــ دون غيره من السواحل ــــ إلى سبب يؤكد معرفة العُمانيين بالطريق البحري الجنوبي، وكذلك وجود علاقات تجارية ــــ بحرية ضاربة في القدم يرجعها بعض المؤرخين إلى القرن الأول للميلاد(2).

(1) محمد النقيرة، انتشار الإسلام في شرق أفريقيا.

(2) أحمد حمودي المعمري، عُمان وشرق أفريقيا، ص46.

١٦١ / ٣٠٤