كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨١إن ارتحال هذين الأميرَين إلى ساحل أفريقيا وما تبعه من هجرة لأنصارهما، ساعد على توالي الهجرات إلى الساحل الأفريقي، وكان ذلك بداية الطريق لتعرف الأفارقة على الدين الجديد الذي حمله هؤلاء الوافدون.
وقد أكد أحد الباحثين على أن التجار العُمانيين ومنذ القرن العاشر للميلاد، هم أول من نشر الإسلام داخل القارة الأفريقية، وأن التاجر العُماني حمل إسلامه مع سلعته، فكان تاجرا وداعية في نفس الوقت(1).
وقد ساعدت الهجرات العُمانية إلى أفريقيا على ازدهار المدن الساحلية وأصبحت هناك مدن متناثرة على طول الساحل الأفريقي كمقديشو، وممباسا، ومالندي، وبمبا، وزنجبار، وكلوة، كل هذه المدن تجمع بين السكان الأفارقة إضافة إلى العرب الوافدين القادمين بديانتهم ودعاتهم، سواء من الساحل العُماني أم غير ذلك من سواحل البلدان المجاورة كما هو عليه الحال لسكان اليمن وحضرموت.
وقد أشار المؤرخ المسعودي إلى دور العُمانيين في القرن الرابع الهجري حيث بين اتصالهم بلاد الحبشة وبحر الزنج وصولا إلى جزيرة قنبلو (مدغشقر حاليا). وقال: إنَّ «هؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عُمان عرب من الأزد»(2).
كما يشير ابن بطوطة الرحالة المشهور إلى رحلة بحرية حملته من جزيرة كلوة إلى ظفار، وذلك حوالي عام 731هـ(3).
ونعود للمؤرخ المسعودي الذي ركب هذا الخطَّ البحري بنفسه من جزيرة مدغشقر إلى عُمان عام 304هـ(4) حيث تحدث عن وجود ربابنة عُمانيين.
كما وصف المسعودي «سفالة» (موزنبيق) فقال: هي أقاصي بلاد الزنج، وإليها تقصد مراكب العُمانيين(5).
(1) د. رجب محمد عبد الحليم، العُمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص188.
(2) المسعودي، مروج الذهب، ج2، ص107.
(3) ابن بطوطة، ص 285.
(4) المسعودي، مروج الذهب، ج2، ص108.
(5) المصدر نفسه، ص6.