كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المشاهدين مخاطبا ومعاتبا له قائلا: «مولاي إنَّ هؤلاء الرعايا الذين تسفك دماءهم كل يوم بغير حق إنما هم مخلوقات الله ــــ سبحانه وتعالى ــــ الذي خلقك وأنعم عليك بهذه المملكة». وقد كرَّر الشيخ ذكر قدرة الله خالق الكون، وأنه الواحد الأحد … ورويدا رويدا انفتح عقلُ «الكباكا» وقلبه لكلام الشيخ إذ أقنعه بالدين الجديد الذي جاء يحمل مبادئه.
وقد أسفرت صحبة الشيخ للكباكا عن تعلم الأخير لأربعة أشياء من القرآن الكريم، وكذلك مبادئ الدين الإسلامي قبل وفاة الكباكا عام 1237هـ/ 1856م، وبهذه الخطوة انفتح الباب على مصراعيه للإسلام فانتشر في أوغندا والمناطق المجاورة لها(1).
هذه القصة التي جرت مع حاكم يوغندا لم تكن الوحيدة التي سطرها التاريخ، بل هنالك حوادث أخرى تدل على دور الدعاة العُمانيين في نشر الإسلام. وقد أخبرني غير واحد من العُمانيين القادمين من شرق أفريقيا ـــــ الذين نشأ عدد من العاملين الأفارقة الوثنيين في مزارع آبائهم ـــــ عن دور العُمانيين في نشر الإسلام بين هؤلاء المزارعين من خلال تعليمهم مبادئ الدين الإسلامي وكذلك تسميتهم وتنشئتهم وتزويجهم على أسس الإسلام وتعاليمه.
كما عمل الدعاة العُمانيون على مقاومة نشاط الجمعيات الكنسية، وعارضوا حركة الإرساليات. ومن الأسماء التي ترددت في وثائق الكنيسة أسماء عُمانيين قاوموا هذا النشاط كمثل الشيخ سليمان بن زاهر الجابري، وهو من سكان يوغندا المقربين للسلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار، كما جرى ذكر عدد آخر من التجار العُمانيين الذين تصدوا لحركة الكنيسة في تنصير الساكنين الأفارقة(2).
الناحية الثانية من دور العلماء العُمانيين في نشر الإسلام:
وقد تميَّز هذا الدور بنواح عدة جمعت بين القيام بواجبات الإفتاء