مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

فقرر أن كل الناس الذين رآهم في المدن التي زارها كانوا مسلمين(1).

كما أثار ذلك دهشة «فاسكو دي جاما» عندما وفد على هذا الساحل الأفريقي عام 904هـ فوجد أهلها قد تطبعوا بطابع العرب من العُمانيين في عاداتهم ولباسهم، ووجد في إحدى المدن شيخا بالثياب الحريرية متقلدا السيف والخنجر، وفي معيته أقوام في أفخر الثياب(2).

ولعلنا نتعرض إلى دورهم في نشر الإسلام من ناحيتين:

الناحية الأولى من دور الدعاة العُمانيين في نشر الإسلام:

لربما يحاول البعض تشويه صورة العرب والمسلمين في دخولهم لأفريقيا، وحصر هذه الصورة في قضايا الرق والاستعباد واستغلال الأرض، دون الإشارة إلى هدف حقيقي هام يعول عليه، ولا غرابة في أن يصدر هذا القول من أعداء الإسلام الذين هالهم ما وصل إليه الدين الإسلامي في شرق القارة من تمكن ونفوذ.

إن العُمانيين الداخلين إلى لبلاد الأفريقية وإن كان منهم الذي تدفعه روح المغامرة للكسب والغنى، إلا أن انتماءهم العقدي لدينهم الإسلامي هو الذي تحكم في حركتهم وتجولاتهم، وندلل على ذلك بالقصة التي يوردها الكاتب جراي عن الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري التاجر العُماني الذي وصل من زنجبار إلى بلاط الملك (سنا) بمملكة يوغندا عام 1260هـ/1843م، حيث أبدى هذا الشيخ شجاعة فائقة في بلاط الملك كانت سببا في إسلام أهل يوغندا(3).

فقد جرت العادة وفق الطقوس التي يعتنقها أهل يوغندا آنذاك وعلى رأسهم «الكباكا» (الملك)، تقديم عدد من الرعايا الأبرياء كقرابين للآلهة؛ وذلك بذبحهم وسفك دمائهم، فما كان الشيخ أحمد ــــ وقد وفد على «الكباكا» في يوم مشهود لتقديم هؤلاء القرابين ــــ إلا أن وقف متحديا «الكباكا»، وذلك وسط دهشة

(1) د. نايف عيد جابر السهيل، الإباضية في الخليج العربي، ص196.

(2) جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن أفريقيا الشرقية، ص320.

(3) كما يرجع إلى:

GRAY.J.M، AHMED BIN IBRAHIM

١٦٩ / ٣٠٤