كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وأرسلها للمؤتمر الإسلامي برئاسة رياض باشا في مصر، حيث أثيرت قضية مصر الفرعونية وقتذاك.
ومما يدلنا على فكر العلامة أبي مسلم في استيعابه لمقتضيات العصر تلك الرسالة التي وجهها إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي (حكم 1331 ــــ 1338هـ) في عُمان بتاريخ 14 ربيع الثاني 1333هـ التي حملت أفكارا تفصح عن بعد النظرة لما هو الحال الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة.
وقد أشار الشيخ على الإمام بإنشاء مطبعة لبيت مال المسلمين وضرورة فتح المدارس بل والأخذ بمبدأ التعليم أو التعليم الإجباري حيث جاء فيها: «وأحثك سيدي على فتح المدارس العلمية في بلادك، وحث أهل الخير على التبرعات في سبيل هذا المشروع العظيم، فإنَّ مصرك عُمان لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل، والجهلُ أمُّ المصائب في الدين الدنيا، وبِوُدِّي لو ساعدني العلماء هناك على الرأي الذي أراه، وهو جواز جبر الأولاد على التعلُّم، وهي لعمري مصلحة عظيمة في الأمَّة، ثم تجعل نفقة الفقراء منهم على بيت المال، ونفقة الأغنياء منهم على آبائهم، وهي طريقة سياسية دينية تدل لها أصول من الكتاب والسنة»(1).
ونستخلص من هذه الأفكار التي قدمها أبو مسلم بُعد النظرة وعميق الفكر لديه، وكيف أن مكوثه في زنجبار في الساحل الأفريقي قد أتاح لهذا العالم تكوين نظرة عصرية تسبق في توقيتها الزمني الواقع الذي يعيشه الوطن الأم عُمان آنذاك.
وكذلك نجد أن لديه أفكارا تربوية بنيت على استنباط فقهي قد تحلُّ أزمة التعليم القائمة في دول كثيرة من بلداننا إذ نجد أن أبناء الأغنياء يحصلون عل نفس ميزات أبناء الفقراء في التعليم، والمفاضلة تكون فقط على أسس النتائج الدراسية في القبول في الجامعات والمدارس، ولا اعتبار مطلقا لدخل الأسرة، وقدرة الآباء على نفقات التعليم وما إلى ذلك.
وفي هذه الرسالة يدعو أبو مسلم الإمامَ سالم أيضا إلى وجوب المصالحة مع الدول المحيطة والمهادنة معها لما فيها من صالح للمسلمين وصالح
(1) د. محمد صالح ناصر، أبو مسلم الواحي حسان عُمان، ص203.