كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣للرعية، أي إقامة علاقات جوار ودية، وهو أمر ينمُّ عن بعد النظرة والوعي السياسي حيث تنبه لما فيه صلاح الأمة وقوتها.
لقد عززت حركة النشر والتأليف من ارتباط عرب الساحل بغيرهم من إخوانهم المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي من جهة، وأكدت على ربط هذه الأواصر بحال إخوانهم من الأفارقة الذين نقلوا إليهم إسلامهم وثقافتهم، ولم يكن التأليف قاصرا على اللغة العربية، بل تعداها إلى اللغة السواحلية التي مزجت مفرداتها بكلمات ومعان من اللغة العربية، ومن ذلك نجد العناية بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة السواحلية التي بدأت بترجمة سورتي الفاتحة والبقرة بواسطة الشيخ الأمين بن علي المزروعي. ثم جاءت ترجمة كاملة للقرآن بواسطة الشيخ عبد الله بن صالح الفارسي الذي تبوأ منصب قاضي القضاة بكينيا. وللشيخ عبد الله مؤلفات عدة باللغة السواحلية كمثل: شعائر الصلاة، والصوم، وأحكام الزواج، وتاريخ السيرة النبوية، وتاريخ السيد سعيد بن سلطان وكذلك أحكام المواريث.
ومن العلماء العُمانيين في عهد السلطان برغش بن سعيد بن سلطان العالم الشيخ يوسف بن ناصر الخروصي الذي هاجر إلى أفريقيا عام 1300هـ، وكان قاضيا ومُفتِيًا لزنجبار ومن مؤلفاته «الجامع لأركان الإسلام».
ومن بين العلماء صاحب المقامات العُمانية والصحارية الشيخ محمد بن علي بن خميس البرواني الذي برع في أدب المقامة. وفيهم كذلك العلامة سالم بن سعيد الشعبي وهو شافعي المذهب وله كتاب في علم الفرائض "أسمى المقالب المبهمات".
وقد عُنِي بعض العلماء العُمانيين عناية خاصة بالتاريخ، كمثل الشيخ سعيد بن علي المغيري صاحب كتاب «جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار» الذي ولد في عُمان ثم ارتحل إلى زنجبار عام 1300هـ وقد عينته الحكومة عضوا في المجلس التشريعي بزنجبار عام 1351هـ(1).
(1) مقدمة الطبعة الأولى لكتاب جهينة الأخبار، ص13.