مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

إن من ذكرناه من علماء الساحل الأفريقي ومثقفيه هو غيض من فيض يطول ذكرهم علماء الساحل الأفريقي ومثقفيه هو غيض من فيض يطول ذكرهم وذكر مآثرهم التي تنوعت بين مؤلفات وصحف، وشعر ونثر. ولقد عنيت بطبع البعض منها وزارة التراث القومي بسلطنة عُمان، وبقي جزء آخر مخزونا في مخطوطاته ينتظر جهود الباحثين والمثقفين، والكتاب والمحققين حتى يعنوا بإبرازه وكشف كنوزه وهو ما يدلنا على عمق الأثر العلمي الذي أحدثه نقل الإسلام والحضارة العربية الإسلامية إلى الساحل الأفريقي. هذا الأثر الذي أينع ثمره وزكى بعد سنين دأبت من الاتصال الحضاري والتبادل الثقافي والتمازج المكاني والسكاني بين العرب العُمانيين وإخوانهم من الأفارقة على مر التاريخ.

لقد أحدث ولوج العُمانيين للساحل الأفريقي نهضة علمية وثقافية واسعة المجال كما أن اهتمام السلاطين العُمانيين بنشر العلم، وتشجيع العلماء زاد في هذا الجانب حيث رسخ جذور اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وطبع اللغة المحلية (السواحلية) بطابع العربية تحدثا وكتابة.

ولعل من أبرز ما يجدر ذكره في هذا الجانب، إنشاء المطبعة السلطانية التي دفعت إلى قيام الصحافة العُمانية إبان حكم السيد برغش بن سعيد بن سلطان خلال الفترة من (1287ـــ1306هـ) (1870ــــ 1888م). ويذكر الشيخ سعيد المغيري صاحب كتاب «جهينة الأخبار» أن السيد برغش أنشأ مطبعة لطبع الكتب الدينية والأدبية قد طبعت عددا من كتب الفقه الإباضي كقاموس الشريعة، وهميان الزاد، ومختصر البسيوي(1).

وبوجود هذه المطبعة برزت حركة تأليف وطباعة، كما ازدهرت صناعة الصحافة إذ برزت صحف عدة كالنجاح، والفلق، وجريدة زنجبار، وغيرها.

ولعلنا نقف لنمر سريعا على دور الصحافة العربية التي أسسها العُمانيون في أرض المهجر لندرك أن هذه

(1) سعيد المغيري، جهينة الأخبار، ص237.

١٧٥ / ٣٠٤