كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الأدبي وقدرته العلمية في تأليف المقالة، كذلك وجود كُتَّاب آخرين إلى جانبه كمثل الشيخ ناصر بن سليمان اللكمي الذي تناوب على رئاسة تحريرها مع الشيخ أبي مسلم.
وقد امتدت نهضة علمية لتعليم مبادئ الدين والقرآن الكريم قراءة وتجويدا في كل مدن الساحل وصولا إلى جزر القمر، حتى إن سكان مدينة مدغشقر كانوا يكتبون بالأحرف العربية قبل احتلال فرنسا لها(1).
وقد انتشرت المدارس التي تعنى بتدريس علوم الدين على يد مشايخ عُمانيين وغيرهم من العرب الحضارمة، وكذلك بعض المسلمين من الهنود.
اللغة العربية واللغة السواحلية:
إن وجود العرب العُمانيين في الساحل الأفريقي مدفوعين بدينهم وتراثهم، وكذلك لغتهم، كل ذلك أدى إلى امتزاج حضاري مع الواقع المعيش للإنسان الأفريقي لاسيما في ثقافته ولغته.
ويلاحظ أن معظم البقاع التي انتشر فيها الدين الإسلامي كتركيا، والهند، وإيران، وأندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وغيرها قد امتزجت لغاتها الأصلية باللغة العربية لغة القرآن والرسالة المحمدية.
إلا أننا نلاحظ في الشرق الأفريقي ملحظا خاصا وهو أن العربية امتزجت باللغة الأفريقية السائدة وقت هجرة العُمانيين، وكونت اللغة السواحلية، وقد حملت طابعا خاصا، وهو المفردات العُمانية المستخدمة في اللغة العربية.
فالزائر إلى دول الشرق الأفريقي ككينيا وتنزانيا مثلا تقابله عبارة الترحيب باللغة السواحلية (كريبو karibu) إذ وجدتها شخصيا عند نزولي في مطار «دار السلام» وقد كتبت بخط واضح للترحيب بالقادمين. هذه الكلمة هي ذات الكلمة العربية المستخدمة لدى مجموع العُمانيين تقال عند الترحيب بالضيف أو القادم "قرب" بالتشديد على الراء وهي بمعنى إقرب وتفضل واقترب معنا.
(1) جهينة الأخبار، سعيد المغيري، ص526.