مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

وعندما يتجول السائح العربي في شوارع دار السلام عاصمة تنزانيا أو نيروبي عاصمة كينيا، ويقترب متّأمِّلا العبارات التي كتبت باللغة السواحلية بأحرفها اللاتينية اليوم، لا شك أنه سيقف مندهشا أمام الكم الهائل من مفردات العربية المتغلغلة في السواحلية.

وعندما يدقق النظر في لافتات كتبت للدعاية والإعلان مثلا سيسترعي باله منتج ما روج له بكلمات مثل ladha kamali، sifa thabiti أي بمعنى صفة ثابتة ولذة كاملة بأسطر كاملة لمفردات عربية تبدو من النظرة الأولى سواحلية ولكنها عند تدقيق النظر تنجلي عن صفحتها العربية، فتشعُر حينها بعزَّة الصناعة الحضارية التي أوجدتها دون تذكر للتضحية الكبرى لمن ركبوا أهوال البحر للوصول إلى تلك المناطق من أجداد العُمانيين.

بل إن اللافت للنظر أن هناك كلمات كان يرددها العُمانيون في لغتهم العربية منذ السالف وقد تخلوا عنها اليوم، إلا أنها حفظت في اللغة السواحلية، أذكر على سبيل المثال لا الحصر كلمتي sahihi بمعنى صحيح أو signature أي توقيع باللاتينية فعندما يقال في الكتب القديمة صححه فلان أي أمضاه أو بتوقيع فلان.

وكذلك من الكلمات المستخدمة biashara أي بيع وشراء، وهي اللفظة المستخدمة عند العُمانيين بمعنى التجارة.

وهكذا تجول متأملا المفردات المستعملة في اللغة السواحلية، فتدرك غزارة الاستخدام للمفردات العربية المنبثة في السواحلية، وقد قامت بحوث تبين هذه العلاقة بين اللغتين(1) إلا أن مرادي هو تبيين هذه الخصوصية إي طبيعة العلاقة مع العربية التي حملها العُمانيون لتلك الديار.

ويقرر الدكتور إبراهيم الصغيرون أنه «من الحقائق التاريخية المهمة والجديرة بالتسجيل أن انتشار اللغة السواحلية وتوغلها في أواسط أفريقيا قد ارتبط بمرحلة النفوذ العُماني في

(1) راجع علي محمد الطيواني: العُمانيون ودورهم في تطوير اللغة السواحلية، جريدة عُمان، عدد1408، رجب 1405هـ/ 23 مارس 1985م.

١٧٨ / ٣٠٤