مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الأزياء ذات الجذور العربية والإسلامية بدءا من مقديشو وانتهاء بجزر القمر، بل إنه وحتى بعد أن غير الاستعمار الأوروبي هذا الملمح سوف يجده القادم متمثلا في المناسبات واللقاءات ذات الطابع الإسلامي.

فيوم الجمعة يؤدي المصلون صلاتهم وقد اتشح غالبيتهم بالأثواب العربية التي تحاكي الثوب العربي المستخدم في عُمان، وكذلك القبعة التي توضع على الرأس، بل إنه في مناسبات الزواج وعقد القرآن لن تفاجأ إذا رأيت العريس وقد تقلد سيفا، عربيا وتمنطق خنجرا عربيا، ثم لف على رأسه العمامة الذي تذكر بعرب شمال البحر.

كذلك هو الشأن بالنسبة لزي المرأة الأفريقية التي أخذت طابعا من ملابس المرأة العربية، ولنستمع إلى وصف تاريخي يسوقه صاحب كتاب «جهينة الأخبار» عن زي المرأة قائلا: «وأما لباس المرأة في ذلك الزمن، فخمارٌ على رأسها، وقميصٌ وسراويل، وشيلةٌ تعمُّ سائرَ جسدها، وجواربٌ وحُقٌّ»(1)، وهو يشير إلى زمن السلطنة العُمانية قبل السيطرة الاستعمارية وقبل دخول العادات الغريبة التي جلبها الأوروبيون.

امتد هذا التأثير أيضا إلى العادات والآداب بدءا من الاستقبال والترحيب إلى القيام بواجبات الضيافة الأخرى. وقد نتج كل هذا بفعل التعايش والاندماج بين العرب الوافدين والسكان المحليين.

أما فيما يتعلق بالعمارة الإسلامية فتجدها ماثلة للعيان في معظم مدن الساحل الأفريقي وبصفة خاصة في المساجد والقلاع والبيوت القديمة حيث هي تنبئ عن هويتها العربية.

وعلى سبيل المثال لا تزال هناك آثار وشواهد دالة على هذه الآثار العمرانية كما هو حال الرسم بالمسجد الموجود ببلدة شوكة في الجزيرة الخضراء، حيث يبدو جليا الرسم الذي هو على شكل خنجر عربي في المحراب القديم لهذا المسجد، ويعود تاريخ هذا المحراب إلى سنة 812هـ/1412م(2).

(1) سعيد المغيري، جهينة الأخبار، ص544.

(2) سالم بن أحمد الطيواني، زنجبار منذ دخول الإسلام حتى قيام دولة اليعاربة، بحث مخطوط، ص122.

١٨٠ / ٣٠٤