مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

شرق أفريقيا وبخاصة في عهد السيد سعيد بن سلطان الذي أرسى قواعد الدولة البوسعيدية»(1).

وغاية القول: إن السواحلية قد غدت لغة جميع الساحل الشرق الأفريقي انطلاقا من زنجبار، بحيث أصبحت زنجبار هي المصدر لهذه اللغة بكل مفرداتها وآدابها، كما أنها صارت المصدر لمعلمي السواحلية الذين استعانت بهم جميع مدن الساحل، وكذلك البر الأفريقي المجاور.

ويمتلئ الأدب السواحلي ــــ كما يقول أحد الباحثين ــــ «شعره ونثره بالإشارات إلى الفقه الإسلامي، وفي ترغيب المؤمنين في كل كلمة من كلماته، وتشكل معرفة الشريعة الإسلامية مطلبا أساسيا لفهم الأدب السواحلي، وخصوصا فيما يتعلق بتشريعات الزواج والتشريعات العائلية(2).

وقد نشطت حركة الترجمة من العربية إلى السواحلية بحيث تم نقل مؤلفات عدة إلى اللغة السواحلية، ومع ذلك فإنَّ تعليم العربية ظل منتشرًا في المدن الساحلية بوصفها لغة القرآن والدين الإسلامي. وقد ازداد عدد المتحدثين باللغة العربية طرديا مع انتشار الدين الإسلامي بين مدن الساحل الأفريقي.

الثقافة والعمران في الساحل الأفريقي:

إن دخول الإسلام والنهضة العلمية والفكرية التي أحدثتها هجرة العرب من العُمانيين إلى الساحل الأفريقي قد أثر أيما تأثير في الثقافة الأفريقية السائدة، فاصطبغت وانطبعت بالطابع الذي حمله هؤلاء الوافدون، فغدا أثرها واضحا على عاداتهم وتقاليدهم وكذلك فنون العمران والملابس والأزياء.

وقد زاد في ذلك الانصهار والاندماج بين العرب والأفارقة، سواء بالمجاورة أم الزواج، فأوجد نمطا متآلفا من العيش والتقاليد العربية والإسلامية. فالزائر إلى مدن الساحل الأفريقي سوف يلحظ التجانس في

(1) إبراهيم الصغيرون، حصاد أنشطة المنتدى لعام 91/ 92، ص 215.

(2) عبد الله الحراصي (ترجمة)، السواحلية لسان شعب أفريقي وهويته، مجلة نزوى، العدد السابع، يوليو 1996م، ص120.

١٧٩ / ٣٠٤