كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦المنهج الإسلامي
في التوازن بين واجبات المسلم المُعاق واحتياجاته الخاصة
الدكتور: مصطفى بن صالح باجو
جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة
قضية العناية بذوي الاحتياجات الخاصة، أضحت قضية بالغة الأهمية لدى المهتمين بشؤون المجتمع بصورة عامة، وشؤون التربية والرعاية الاجتماعية بصفة خاصة. فتجندت لها الهيئات والمؤسسات، وخصصت لها الميزانيات، ووجهت لها البحوث والكفاءات، بغية إخراج هذه الفئة من عالمها الخاص، ومنحها ما تستحق من عناية وتكريم، حتى تعيش حياتها في كنف الكرامة الإنسانية المنشودة.
والموضوع يتعلق بقضية يومية يعيشها المجتمع بأفراده وهيئاته، ويتعرض لتحدياتها في كل لحظة نظرا لتباين الفرص الممنوحة لأبنائه، ووجود فئة تعاني نقصا في هذه الفرص المتاحة، والتي تعرف بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
فما المراد بهذا الاصطلاح "ذوي الاحتياجات الخاصة"؟ وما موقع هذه الفئة في المنظومة التشريعية للإسلام؟ وكيف تعامل الإسلام معها اعتبارا وتكليفا، منحا للحقوق وتكليفا بالواجبات؟
تمهيد حول خصائص التشريع الإسلامي:
تتلخَّص رسالة الإسلام وغايته الأساسية كلها في تحقيق استقرار الإنسان، وطمأنينته، وتأمين عيش كريم يناسب مقامه وقدره عند الخالق الكريم.
ومن خصائص رسالة الإسلام الشمول والعموم، فقد جاءت رسالة شاملة لكل مناحي الحياة، لا تغفل جانبا مما تمس إليه حاجة الناس، كما أنها تضم تحت مظلتها كل نشاط الإنسان الروحي والمادي،