مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الفردي والاجتماعي، الفكري والاقتصادي، فضلا عن كونها نظاما عاما لكل فئات المجتمع، لا يقصي أحدا، ولا يستثنيه، ذكرا كان أم أنثى، صغيرا كان أم كبيرا، سليما كان أم سقيما، فأحكام الشريعة لا تحرم أي فئة من رحابها، لأن الإسلام دين الجميع وليس دين النخبة. بل إنه يتناول الإنسان قبل مجيئه إلى المجتمع وهو ينمو في بطن أمه جنينا، إلى أن يغيب عن الأحياء ويصبح في التراب دفينا.

فلكلِّ شخص موقعه في هذه المنظومة التشريعية، إثباتا للحقوق، وتكليفا بالواجبات، بما يحقق التوازن والعدالة، ويكفل كرامة الإنسان، هذه الكرامة التي جعلها الخالق وصفا لصيقا بهذا الكائن، لا يجرؤ أحد على المساس بها أو انتزاعها مهما كانت الدوافع والمبررات.

وتتجسد مقاصد الشريعة في الحفاظ على الكليات الخمس كما قررها علماء الإسلام، وهي حفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال.

وقد أفاض علماء الشريعة في بيان هذه المقاصد، وما تنضوي عليه من جلب للمنافع ودفع للمفاسد والمضار، بحيث يشعر الإنسان معها أنه يعيش حياته الإنسانية الحقة، ويتمتع بما أفاض الله عليه من تكريم أصيل، لا يمتن به بشر، ولا يتهدد بسلبه منه أحد.

وأصل تكريم الإنسان مقرر في آي الذكر الحكيم: ﴿5 وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا 55 5﴾ [سورة الإسراء:70].

وقد قضت الشريعة الإسلامية بمنح الإنسان حقوقه الأساسية المتمثلة في الحرية والكرامة والمساواة والعدالة، وضمان ضروريات العيش بقطع النظر عن جنسه ولونه ومعتقده وانتمائه الاجتماعي أو الجغرافي، لأن أساس التشريع الإسلامي إقامة الحق والعدل بين الناس، وتحقيق التوازن في الربط بين الحقوق والواجبات، ووضع الضمانات الحقيقية الكفيلة بنيل كل صاحب حق حقه بصورة ميسورة، وعند الاقتضاء يلجأ إلى الإحسان حسب الحالات الخاصة والظروف الاستثنائية.

١٨٤ / ٣٠٤