مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تؤتي أكلها ويشب عليها النشء ويكبروا على اتباعها.

فالطفل في صغره يتميز بخصائص تجعل التلقين مثمرا ومجديا ومنتجا بما لا يتحقق له بعد هذه السن، أو يصعب التحقيق والمنال، فللعمر العقلي أثر فعال في ذلك.

ومن شأن الصغير أنه باق على فطرته التي خلق عليها ما لم يتسرب إليه شوائب الضلال والأفكار السيئة فهو على الإيمان الفطري، مما يجعله سريع التلقي والحفظ، ويسير الاقتناع، وترسخ لديه المعاني بسهولة أيضا، ويبقى على هذا العهد ما لم يتلق مؤثرا، وإن تعرض لذلك لا ينساق بسهولة، لأنه أصبح محصنا، ولو انساق مدة فإنه لا يلبث أن يعود إلى ما نشِّئ عليه.

لهذا ولغيره من الاعتبارات اهتم الإسلام بتنشئة الصغار على الهدي القرآني، وأمر به، ودأب عليه المسلمون عبر تاريخ التعليم لديهم.

ولم يعد التساؤل منحصرا في وجوب تدريس العقيدة للتلاميذ في المدارس القرآنية من عدمه، بل إن التساؤل أضحى في بحث كيفية التدريس وزمنه، وما يراعى في التدريس من أسباب تجعل الدرس العقدي مفيدا ويبلغ أهدافه بيسر ويؤتي ثماره.

ذلك أن الموضوع تكتنفه أسباب متعددة تجعل الوصول فيه إلى نتائج مرضية صعب المنال، وإن كان غير مستحيل. لتعدد الجوانب التي تفرض على دارس الموضوع أن يراعيها جميعا ويحاول التوفيق بينها، وهذه الجوانب هي:

أولا ــــ المدرسة القرآنية ووضعيتها وصلتها بالتعليم الرسمي، ومكانتها لدى المجتمع، والتلاميذ بخاصة، إذ لم تعد مثل المدرسة القديمة التي تشغل كل وقت التلميذ، فيستطيع القائمون عليها أن يبرمجوا كيف ما شاؤوا؛ وأصبح التلميذ يقضي وقته مترددا بين المدرستين، والنصيب الوافر من يومه يستغرقه في التعليم الرسمي، ولا يترك للمدرسة القرآنية إلاَّ أطراف النهار، وفي جزء يسير من الزمن لا يتجاوز الساعتين، أو يزيد قليلا.

ثانيا ــــ التلميذ وصلته بالمدرسة القرآنية، فبالإضافة إلى الوقت الزهيد الذي يحظى فيه بالذهاب إلى المدرسة القرآنية، ينتابه ما ينتاب

٢ / ٣٠٤