مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

التلاميذ عموما، من عدم الإقبال، والميل إلى الإعراض عما يقدم له، والرغبة في التخلي عن هذا الواجب، لما يشكل لديه من ثقل وصعوبة لا يتحملهما إلاَّ الصابرون على الثقل في الدروس وكثرة الأعمال طول اليوم، وتكرار الإغراء بالتسرب من جهات متعددة، أخطرها عندما يكون الوحي من الأولياء الذين لم يفقهوا دور هذه المدرسة، ولم يتلمسوا ضرورتها في حياة الأبناء.

ثالثا ـ طبيعة مادة العقيدة، بما اكتنفها من تصنيفات، وصعوبة التلقي؛ خاصة إذا أصبحت مجالا للخلافات والجدل، مما يجعل تدريسها يستدعي الكثير من التحكم في المنهج، والعمل على تقديمها تقديما يرغبها لدى التلميذ، ويحببها إليه، ويرسخها لديه.

لذا يصبح من الأهمية أن نتدارس الموضوع من جهتين تبدوان أساس المسألة، وقد يوصلنا هذا إلى تذليل بعض الصعوبات، والإسهام في استرجاع المكانة لهذه المادة في نفوس الناشئة؛ وذلك بالجواب على سؤوالين هما:

* ـ متى ندرس العقيدة للتلاميذ؟

* ـ وكيف ندرسها؟

فالسؤال الأول يتعلق ببحث المستوى الذي يمكن فيه للتلميذ وهو في المدرسة القرآنية أن يستوعب الدرس العقدي، وينسجم معه، ويصل به إلى الهدف المرجو من الدرس.

وأما السؤال الثاني، فيتعلق بالمنهج المُجدي في تبليغ محتوى الدرس العقدي للتلميذ، وهذا حسب مستويات التدريس بالمدرسة القرآنية.

***

متى يبدأ تدريس العقيدة؟

أول ما يستوقفنا في الجواب على هذا الإشكال، أننا نجد العقيدة فطرة في الإنسان، فهل يمكن تعليمها؟ أم أن العمل مع هذه الفطرة هو إيقاظها؟

إن الإنسان في المجتمع المسلم يعيش العقيدة من أول يوم، عندما يتلقى لحظة ميلاده الأذان في أذنه كما أوصى وعلَّم الرسول جمادى ثان؛ ثم يتوالى التعليم مع مراحل النمو ليجد الولد نفسه في مرحلة متقدمة أمام معلمه في المدرسة بعد أن تدرَّج

٣ / ٣٠٤