كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦وجل: ﴿55555555555 الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ 5 وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ 5 وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ 5 فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا 5 فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ 55555555555﴾ [سورة البقرة: 282].
فعجز السفيه والضعيف لعلة في عقله أو سمعه أو نطقه عن إملاء الدين لا يسوغ هضم حقه، إذ جعل الله له وليًّا يملي الدين بالعدل، منعا لاستغلال ضعفه بزيادة في دَينه أو إضاعة لماله.
***
من خلال هذه النماذج الفقهية لبعض أحكام العاجزين والضفعاء من ذوي الاحتياجات الخاصة يتجلى لنا عدل الإسلام وسعته في شمول كل أحوال الإنسان سعيا لانتظام حياتهم تحت مظلته السمحاء، ودفعا لهم للقيام بأعبائهم كسائر الأصحاء، فلا يشعرون بعزلة وإقصاء، بل يسهمون قدر مستطاعهم في تحمل الأعباء، ومشاركة المجتمع مجالات الحياة عبادة كانت أم معاملات أم علاقات اجتماعية في الأسرة وغيرها. فيحيون إيجابيين متمتعين بكامل حقوقهم وقائمين بدورهم المرتجى في تحقيق سعادتهم وسعادة من حولهم.
ومن نافلة القول أن نعرج بعد هذا إلى عرض بنود الإعلان الخاص بحقوق المعوق الذي تبنته الأمم المتحدة، لندرك مدى ملاءمته مع ما قرره الإسلام لهذه الفئة قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، ونؤكد ضرورة تجسيد هذه البنود على أرض الواقع، إنصافا لهذه الفئة وتحقيقا للعدل الذي جاء به الإسلام في توزيع الحقوق والواجبات على جميع المكلفين وفق قاعدته الذهبية ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهَ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.