مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ»(1).

*ـــ يمين الأبكم واستثناؤه:

قال ابن حزم في يمين الأبكم واستثنائه: «وَيَمِينُ الأَبْكَمِ وَاسْتِثْنَاؤُهُ لازِمَانِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ مِن صَوْتٍ يُصَوِّتُهُ أَوْ إشَارَةٍ إنْ كَانَ مُصْمَتًا لا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ، لِمَا ذَكَرْنَا مِن أَنَّ الأَيْمَانَ إخْبَارٌ مِن الْحَالِفِ عَن نَفْسِهِ، وَالأَبْكَمُ، وَالمُصْمَتُ، مُخَاطَبَانِ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ كَغَيْرِهِمَا … فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا مِن هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَا اسْتَطَاعَاهُ، وَأَنْ يُسْقِطَ عَنهُمَا مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمَا، وَأَنْ يَقْبَلَ مِنهُمَا مَا يُخْبِرَانِ بِهِ عَن أَنْفُسِهِمَا حَسْبَ مَا يُطِيقَانِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا الْتَزَمَاهُ»(2).

* ـــ طلاق الأبكم:

وفي طلاق الأبكم ومن لا يحسن العربية: قال ابن حزم أيضا: «وَيُطَلِّقُ مَنْ لا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِلُغَتِهِ بِاللَّفْظِ الَّذِي يُتَرْجَمُ عَنهُ فِي العَرَبِيَّةِ بِالطَّلاقِ وَيُطَلِّقُ الأَبْكَمُ وَالمَرِيضُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الصَّوْتِ أَو الإِشَارَةِ الَّتِي يُوقِنُ بِهَا مَنْ سَمِعَهَا قَطْعًا أَنَّهُمَا أَرَادَا الطَّلاقَ»(3).

* ـــ توثيق الديون للعاجز عن ذلك:

للمعوق كامل شخصيته وذمته المالية وأهليته للتعامل وإبرام العقود بيعا وشراء، ودينا ورهنا، وأخذا وعطاء، لا فرق بينه وبين سائر الأسوياء. ويتحمل تبعات تصرفاته المالية ما لم يكن محجورا لسفه فيتعلق الأمر بإجازة وليه منعا للضرر عنه وعن ماله، الذي يعود على المجتمع في النهاية فيصبح هذا السفيه عبءا عليه بعد ذلك.

ومن نماذج هذا آية الدَّين التي أوجبت توثيق الديون على جميع الناس، حفظا لأموالهم من الضياع، ولديونهم من الإنكار، ونصت على شمول الحكم للعاجزين عن إجراء هذا التوثيق، فيستعينون بمن يساعدهم على ذلك، حرصا على مصلحتهم في النهاية.

فقد جاء في آية الدين قول الله عز

(1) المنتقى شرح الموطأ، لأبي الوليد الباجي، ج2، ص277.

(2) ابن حزم، المحلى، ج6، ص306.

(3) ابن حزم، المحلى، ج6، ص306.

٢٠٢ / ٣٠٤