مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الحاجة والاستظهار به لمواجهة الطوارئ. ومن خلال النص الذي بيننا نرى أن موقف الإباضية إلى جانب الشافعية والمالكية على الرغم من أنها قضية اجتهادية وسياسة شرعية تخضع للظروف الاقتصادية والاجتماعية، فقد يكون الإنفاق الفوري كما يرى الشافعية والإباضية هو الأنسب في بعض الظروف، ويكون الادخار هو الأولى في ظروف أخرى.

وفي ختام تحليلنا لهذا النص التاريخي لابن الصغير، الذي سلط الضوء على الوضعية المالية للدولة الرستمية، إلا أنه كان مختصرا ومقتضبا فلم يزودنا بأنواع الخراج وعن نسبته. وما هي الأراضي الخاضعة لهذا الرسم؟ فقد ثار جدل بين الفقهاء، فهل تعتبر أراضي المغرب فُتحت عنوة فيأخذ منها الخراج شأنها شأن أراضي العراق والشام، أم أسلم عليها أهلها فتؤخذ منهم الصدقات، أم تصالحوا مع الفاتحين على قدر معلوم من إنتاجها؟(1).

كما سكت عن شأن الجزية وعن حجمها ومن هم الجالية من الذميين الخاضعين لها، كما لم يزودنا بتفاصيل شافية عن بيت المال والقائمين عليه وكيفية جمع الإيرادات وحجمها وكيفية توزيع النفقات، فلا ابن الصغير ولا غيره استطاعوا أن يرسموا صورة متكاملة لهذه الجوانب.

ولعل السبب يكمن في عدم انطلاق حركة التدوين في تلك العهود، وما سجل ودون قد ضاع مع ما ضاع من التراث الإباضي.

ومن هذا التحليل لهذا النص نصل إلى النتائج الآتية:

1 ــــ أن الإمام كان يتولى جمع وتوزيع الأموال العامة (الزكاة، الجزية، الخراج … ).

2 ــــ الزكاة كانت منتظمة وتوزع في هلال كل شهر.

3 ــــ أجور ومرتبات الموظفين والعمال كانت سنوية، تقتطع من بيت المال.

4 ــــ عملية الإحصاء تتطلب أن تدون الدواوين وتسجل فيها أسماء المستحقين.

(1) الداوودي أحمد بن نصر الداوودي: الأموال، تقديم وتحقيق رضا محمد سالم، مركز إحياء التراث المغربي، الرباط.

٢٢٨ / ٣٠٤