مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

من هذا النص يتبن لنا أن أسباب الرخاء كان بسبب العدل والقسط والتنظيم والمحكم التي يقوم عليها رجال أكفاء أمناء يسترشدون بالتعاليم الإسلامية في التنظيم المالي. وهو ما طبقهُ الرسول 6 والخلفاء من بعده، بحيث يميز بين أموال الصدقات ويخصص لها بيت مال خاص، لأنه يصرف على جهات محددة من النص الشرعي المبين في آيات الصدقات(1).

ويستدل من النص أن عمال الصدقات كانوا يأخذون نصيبهم نقدًا لا عينا، أي الجمع بين العينية والنقدية في تصريف أموال الصدقات، وهذه خاصية أخرى من خصائص النظام المالي الإسلامي.

أما الصنف الثاني من الأموال فهي أموال الفيء: من خراج الأرضين والجزية والعشور، فللإمام الحق في صرفها على مصالح المسلمين بدون تحديد. ومن أولاها وأهمها الإنفاق على مصالح الدولة ومرافقها من أجور الولاة والقضاة، ورجال الشرطة، وكل القائمين بأمور الإمامة، فيخصص لهم كفاية سنة، أي أن أجور هذه الفئة كانت تصرف سنويا، أو أنها تخصم من بيت المال ثم تصرف عليهم دوريا ــــ كما هو الأمر بالنسبة لأموال الصدقات ــــ، وأما الفائض بعد استيفاء كل الحقوق فيوجه إلى مصالح المسلمين، فهذه العبارة تؤكد ما ذهب إليه ابن الصغير من امتلاء الخزائن وكفاية الأغراض.

اختلاف الفقهاء في تصريف فائض بيت المال:

وهنا نثير قضية اختلف فيها الفقهاء في شأن التعامل بالفائض في بيت المال، فذهب فريق منهم وهم الشافعية والمالكية(2) إلى تصريف الفائض على مصالح المسلمين وعدم ادخاره، بينما يرى الأحناف وبعض الشافعية أنَّ الفائض يدَّخر لوقت

(1) ﴿9 إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ 9 فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ 9 وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 99 9﴾. [التوبة آية 60]

(2) الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الرئيسية، ص 266.

٢٢٧ / ٣٠٤