مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الزواج عقد مقدَّس ولقد ضلَّ الذي ظنَّ أنَّه عقد مدنيٌّ وهو من العقود الشرعية، كاشتريتُ وبعتُ، بل عليه مسحة من القداسة، ومن شروطه الخُطبة مثل ما في صلاة الجمعة، وليس شرطه الصفقة بعد الاتفاق كما هو في البيع كما يباع الحمار مثلا. وعقد الزواج مهما وقع فيه من تراض واتِّفاق فلا بدَّ من تشهير وقراءة خطبة وشهود حاضرين أثناء قراءة القاضي أو العالم لخطبة النكاح. والخطبة شرط مثل خطبة صلاة الجمعة وصلاة العيد وإذا تمَّت خطبة الزواج تمَّ الزواج. هكذا كان العرب والسلف وعمل الرسول جمادى ثان. والرسول جمادى ثان عندما خطب خديجة ورضيت قبل أن يعلم عمُّه، وبعد أن علم عمُّه وقع الاجتماع وبدأ عمُّه يخطب خديجة للرسول جمادى ثان من جديد وتمَّت الخطبة والموافقة في العلن؛ فلا بدَّ من المحافظة على قداسة الزواج الشرعي والنبي افتخر بنسبه النقي فليس فيه سفاح، وجاء الإسلام وأقرَّ هذا ودعا إليه. ولذلك تؤدَّى الشروط وتُقام الحفلات للتشهير. ويجب أن لا يكون في تلك الحفلات ما يُسخط الله لكي يبارك الله في هذا النكاح ويؤتي بذريَّة طيبة، كما دعا سيدنا زكرياء جمادى أول: ﴿11111 رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً 1 إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ 1111﴾. ودعائه: ﴿111111111111 رَبِّ رَضِيًّا 111﴾؛ أي ترضى عنه وأرضى عنه. فما الفائدة من أن نلد أولادًا ونرميهم في النار، ولو عرف أحد منَّا هذا لدعا لنفسه بالعقم. ولكي يستجيب الله دعاءنا يجب أن نقدِّم بين أيدينا ما يجعل دعاءنا مستجابًا عند الله ليكون أبناؤنا صالحين. فحفلاتنا في الأعراس ترضي ربَّنا ولا نحصرها في أصحاب الصحراء فقط بل يجب أن نقيم أمثالها في التلِّ. ولقد سمعنا أنَّ فينا شبابا تزوَّجوا في التلِّ فأحضروا المحرَّمات، ولكن لم تمض على زواجهم إلا أيَّام فكان ما كان، فكيد الله ومكره شديد لمن حاد عن طريق الله.

وهذا ما ندعو إليه؛ ندعو إلى النكاح المبكِّر، واختيار الزوجة الصالحة، وإقامة الحفلات على النقاء والصفاء، حتى يبارك الله لنا في أمورنا كلِّها.

وهذا ما يمكن أن يقال في هذا العرس المبارك الميمون.

وإنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

٢٦١ / ٣٠٤