كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨فروع الشجرة المغروسة في القلب.
تعلَّموا يا شباب كلَّ علم وطيروا إن استطعتم إلى السماء وليكن دينكم معكم واحذروا من سخافات بعض الشباب إذا أمر أحدهم بمعروف أو نهي عن منكر قال: إيه! الناس طلعوا إلى القمر وأنتم لا زلتم هنا بأفكاركم القديمة.
ويلك يا هذا! إنَّك تفتخر بعلم غيرك وهل يتغيَّر دين الله بصعود الناس إلى القمر؛ فما قيمة علمك بالنسبة لعلم رواد الفضاء؟ وهل شاركتهم في اكتشافاتهم؟ فلا فضل لك أبدًا، إنَّما أنت سمعت خبرهم كما سمعه البلداء والناس جميعا وأنت تكفر بربِّك لأنَّ فلانا صعد إلى القمر! فاحذروا يا شباب من هذه الانزلاقات الخطيرة.
وبعد؛ فلقد أطلت عليكم، ولا بدَّ أن نعرف فضل أهل الفضل حتى نعتبر ونسعى لتكون أواخر أيَّامنا خيرا من أوائلها، ونطلب من الأبناء أن يسلكوا طريق أبيهم. وإن كان للأبناء العبرة من أبيهم فليوسف العبرة من أبيه وأخويه والكلمة لكم جميعا أيُّها الشباب لتعتبروا.
أبدا ما تعلَّمنا لنيل درهم ولا دينار وما كان يخطر ببالنا أن نسأل من أين نأكل، ومن الغريب أنَّ هذه الفكرة لا تأتينا، والله سبحانه يرزقنا من طرق شريفة فلا نتذلَّل لمخلوق ولا لغنيٍّ أبدا. ومشايخنا يحرِّضوننا على طلب العلم ويقولون لنا: «لطالب العلم رزقان؛ رزقٌ له ورزق لكتابه».
وأذكِّركم بهذه النكتة، فليس كلُّ الطلبة يتفوَّقون في العلم، وهذه من تجارب حياتنا، مَنْ أظهر الله فيه موهبة صلاحه للتعليم وعرض عليه أساتذته وطلبوا منه أن يبقى في ميدان العلم فإذا مالت نفسه للدنيا فإنه لا ينال من دنياه إلاَّ ما كتب الله له، فالذي بهرته الدنيا لا ينال منها شيئا، ولقد مرَّت علينا أمثلة كثيرة وكم طلبنا من بعض الآباء أن يُسبِّلوا ابنا من أبنائهم لله فمنهم المستجيب ـــ وما أكثرهم ـــ ومنهم من يصرُّ ويمتنع. ولكن مرَّت علينا نماذج للاعتبار، فالذي رفض الاستجابة لغرض دنيوي دنيء يتعب في مسعاه ولا ينال من دنياه شيئًا، ولولا الاحتفاظ بأسرار الناس لذكرنا أمثلة كانت حالتهم في وقت التعليم أحسن من الحالة التي هم فيها الآن. وقد ينفح الله عبده بنفحات فيفتح له أبواب الخير فإن دخلها أخذ الله بيده، وإن أعرض عنها وكله الله إلى نفسه، والويل لمن وكله الله إلى نفسه!