كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢جزاهم الله عنا أوفر الجزاء ورفع درجاتهم في الجنة، وإنه لمما يثلج الصدر وتقرُّ به العين ـ أيها الإخوة المومنون ـ ويستحق كلَّ التشجيع، هذه القفزة النوعية في إمامة التراويح، والتي بادر بها مجموعة من معلمينا وطلبتنا الأعزاء، دفعهم إلى ذلك حبهم وغيرتهم على كتاب ربهم، فتوزعوا على المساجد، يرتلون القرآن ترتيلا، يشدون إليهم أسماع المصلين وقلوبهم، بما أوتوا من حافظة جيدة، وقراءة طيبة، وإن تفاوت البعض على البعض في الاثنتين، وهذا لا ينقص من أهمية المبادرة شيئًا، فهي لا تزال في بدايتها، وأصعب الأمور ـ كما تعلمون ـ مباديها.
والصورة الرائعة والمؤثرة التي قد لا يدرك بعضكم قيمتها، ذلكم الوقوف لمشايخنا الأجلاء ـ ومنهم من تجاوز الثمانين من عمره ـ مأمومين خلف أحفاذهم الروحيين بين العاشرة والعشرين من أعمارهم، يتبعونهم في حركاتهم، ويؤمنون على دعائهم، إنه حقًّا مثالٌ للأبوة الرحيمة المتواضعة، والبنوة البرة الوفية الطموحة؛ وبورك في الشباب الطامحينا؛ أئمة شباب في العمر والتجربة، وشيوخ شباب في قلوبهم وأفكارهم! ثبَّت الله حفظهم، وزادهم علما، وجعلهم خير خدم لدينه وكتابه، وترحَّمَ وبارك على والديهم ومعلميهم الذين بلَّغوهم ذلكم المرتقى الكريم؛ فلك الحمد ربنا حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحَانَ اللهِ بُكرَةً وأصيلاً.
أيها الإخوة المومنون؛
لقد تخرَّجتم في مدرسة رمضان برصيد هائل من الطهر والنقاء، كما يخرج المستحم من الحمَّام، لقد استلطفتم مجالسة الأخيار، واطمأنت قلوبكم بالأذكار،