كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٤والأستاذ الدكتور إبراهيم قنديل(1)، والدكتور صلاح شحاتة(2)، والأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم(3)، والأستاذ الدكتور محمد ناصر بوحجام(4) وغيرهم.
وهكذا سيدي مضت مسيرة اللقاء والتصاحب تكلؤها رعاية الله وتوفيقه، مضت كعروس مثقلة بالحلي والجواهر، تتهادي بين المهنئين، والبسمة تملأ شدقيها، والفرحة تغمر قلبها وكيانها، واثقة تمام الثقة باختيارها، داعية مولاها أن يظلل عليهما سعادة الدنيا وحب الآخرة.
مضت خمس سنوات كاملات أسمن ــــ في ما أحسست ــــ من سبع يوسف عليه السلام، عشنا فيها أياما أصدق من الصدق، وأحلى من الشهد، وأجمل من خيوط الشمس الأولى حين ترسلها على بساط أخضر مبتل بندى الليل في يوم خريفي بارد على جبال صلالة(5) الرائعة.
لم تكن السنوات الخمس إلا كنسم معطر زكي مر على آنافنا لحظة ساوت زمانا، رحلنا فيها بمخيلتنا إلى عالم المحبة الصادقة.
لم أحس بالأيام، ولم أشعر بمرورها، كان كل يوم فيها محطة للتزود فيها بوقود الطاقة الكامنة التي لم نكن ندري أننا نملكها.
انتهت السنوات الخمس، وفوجئنا بأستاذنا الفاضل يخبرنا عن إنهائه لعقده مع كلية التربية، وإنها السنة الأخيرة في البلاد.
ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ السِّنُونُ وَأَهْلُهَا
فَكَأَنَّهُم وَكَأَنَّهَا أحْلاَمُ
لم نكن نستغرب الفعل، فقد كان واقعا لا محالة، فكل طائر هجر عشه لا بد له يوما من عودة إليه.
(1) الأستاذ الدكتور إبراهيم قنديل أستاذ الأدب العربي في جامعة المنصورة، وكلية التربية بنزوى.
(2) الأستاذ صلاح شحاتة أستاذ البلاغة في جامعة أسيوط، ورئيس قسم اللغة العربية في كلية التربية بنزوى سابقا.
(3) الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم أستاذ البلاغة في كلية التربية بنزوى.
(4) سبق التعريف به.
(5) صلالة: مدينة في جنوب عُمان تكون في أيام الصيف جنة الدنيا، تكسوها الخضرة وتتخللها العيون وتغيب عنها الشمس ولا تزال حبَّات الندى تتساقط.