كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨مالي أرى بعضكم عن النِّعم مُعرضون، وعلى مرارة وذُلِّ التعلم لا يصبرون، بل حلاوة العلم لا يتذوَّقون، وعن طريقه يتنكبون، وجهد الأساتذة لا يُقدِّرون؟!
إني أمسك أذن كل مُنقطع أقرُصُها! …
أذكِّره بهذه النعمة عساه يَذكرُها، فيسمع نداء العقل يتَّبعه، لا يستكين للنفس يُطيعها … وأربأ بأي واحدٍ منكم أن يكون للكليَّة بانقطاعه سبَبَ فشَلِهَا، فيحمِلَ بذلك وِزرَهَا، ويبُوءَ بإِثمِها.
أيها الإخوة الكرام: لا أشكُّ في حبكم للعلم، وفي غيرتكم على كلِّيتكم، هذه التي رأت النور بكم، وعلى أيديكم.
فلنأخذ بأيدي بعضنا، نَشدُدْ أزرنا، ونُثبِّتْ أقدامنا، نواصل المسير إلى خير مصير …
أيها الزملاء الكرام: ها قد انقضت السنة الثانية، مرَّت الأيام وتلاحقت الشهور، وها قد أنهينا الامتحانات، وتحصلَّنا بعون الله على أحسن العلامات، وأعلى المعدلات، ولكن سؤالي عمَّا هو آت، هل انتهت الدراسة واقتصر التحصيل على ما فات؟ ننظر السنة القادمة نكرِّر العمل نفسه مرَّات ومرَّات، ثم تنقضي السنوات؟ وتنتهي السداسيات؟ لنقول حصلنا على العلم؟ هيهات ثم هيهات … إننا بذلك لم نزد على أن عاودنا أخطاء ارتكبناها زمن التحصيل الأوَّل، حين اتخذنا الدراسة مغرمًا، وحسبناها ملهاة … إننا نعوذ بالله أن نُلدَغ من جُحرٍ مرتين ومرَّات …
فلنأخذ للعلم أُهبَتَه، ولنعرف له حقَّه، سالكين طريقه، لا ننشغل عنه بما دونه إلى أن ننال رضا ربِّنا، ونسكن فسيح الجنات.