كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٦٤العمل مَرَّات كثيرة، ما دامت النتيجة واحدة. وقد بَيَّنَ الله عزَّ وجلَّ إصرارهم عَلَى الإنكار بقوله: ﴿1111 الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 1111﴾ (يونس: 96 ـــ 97)، وبقوله: ﴿11 يُؤْمِنُونَ بِهِ 1 وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ 1111﴾ (الحجر: 13 ـــ 15).
- أَنَّ رحمة الله تَعَالىَ سبقت غضبه، فقد أعطى للمكلَّف كُلَّ الفرصة ليكون من الناجين، كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى … »(1)، فقد أعطاه عقلا يميِّز به بين الحقِّ والباطل، وأعطاء ضميرا يؤنِّبه عَلَى فعل الشرِّ. وبعد ذَلِكَ وقبله، أعطى له بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجازيه عَلَى السَّيِّئَة إِلاَّ بمثلها، ﴿11 جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا 1 وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 111 1﴾ (الأنعام: 160).
- أَنَّ عظمة الله لا حدَّ لها، فعصيان العبد المخلوق الضعيف ـــ الضئيل الذي لا يكاد يظهر أمام أبسط المخلوقات، فكيف بالإله الخالق العظيم ـــ يعتبر أمرًا عظيمًا لا حدَّ له، فبالتالي يستَحقُّ عَلَيْهِ العذاب الخالد الأبدي الذي لا حدَّ له.
- وفي الأَوَّل والأخير، إِنَّ إعمال العقل في هَذِهِ الأمور الغَيْبِيَّة، وَالْمُتَعَلِّقَةِ بشؤون الله تَعَالىَ، أمر مرفوض، فأنَّى للمخلوق الضعيف ـــ إلى أقصى حدود الضعف ـــ أن يتَوَصَّلَ إلى إدراك ما يَتَعلَّقُ بِاللهِ تَعَالىَ، إذ لا نسبة ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق؛ فالتفكير العقليُّ المحض
-
(1) بَقِيَّة الحديث: « … قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». رواه البخاري في كِتَاب الاعتصام بِالكِتَابِ وَالسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رَسُول اللهِ J ، رقم 6851، 6/ 2655.