مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

مرَّ علم الاجتماع بمجموعة من المراحل المتعاقبة التي عرفت الارتفاع والانخفاض، ولا تخلو هذه المراحل من حالة أزمات حادَّة جعلت هذا العلم يتقوقع على نفسه أحياناً أو يعيد إنتاج ذاته أحياناً أخرى. والفترات القوية في تاريخ علم الاجتماع يكاد لا يزيد عددها عن عدد أصابع اليد الواحدة، لكن هذا لا يعني أن المراحل الوسيطة فارغة إنّما كانت لحظات تأمُّل وبناء وتحضير لما يليها.

ولعلّ المتجول اليوم في أروقة علم الاجتماع من خلال الملتقيات العالمية وصفحات الإنترنت والمجلات المتعدِّدة، يشعر بحالة أزمة حقيقية، فهي في غالبها تفتقد لنظريات جديدة وطروحات قادرة على إحداث قطيعة مع ما قبلها كما لا نجد أسماء لامعة في مكانة «دوركايم» و «فيبر» أو حتّى «بوديو»، ومعظم الموضوعات هي إعادة بناء وإنتاج للكلاسيكية أو ما جاورها، وفي أحسن الحالات لمرحلة الستينيات والسبعينيات، فهي تجميع وإعادة تجميع للنظريات المختلفة. فهل السوسيولوجيا المعاصرة عاجزة عن خلق «باراديجمات» جديدة أم أنَّها هي الأخرى تعاني من مجرد حالة انتقالية وتحضيرية لمرحلة جديدة أكثر خصوبة وفقًا لقانون التغيُّر الاجتماعي الذي شهده هذا العلم من قبل؟

من أهمِّ الموضوعات التي طرحها "الكلاسيك" وتعاقب عليها السوسيولوجيون من بعدهم، بشكل متكرِّر موضوع "التغيُّر الاجتماعي"، رغم ذلك تبقى الدراسات الميدانية

٥٦ / ٣٠٤