كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والاختبارية للكمِّ الهائل من النظريات في هذا الموضوع في المجتمع الجزائري ناقصة بالنظر إلى بلدان أخرى.
***
1 - مدخل نظري
إن المتتبِّع للفكر السوسيولوجي في تطوره سيجد عدداً رهيباً من الثنائيات النظرية والتطبيقية، التي تتصارع فيما بينها من أجل احتواء الباحث لصفِّها ضدَّ الصفِّ الآخر، وتُحتِّم أغلب الدراسات المنهجية ضرورة الانتماء إلى إحدى الضفَّتين، وتعتبر موقع الوسط استغلاليةً وضعفاً في التكوين. ورغم بعض المحاولات التوفيقية إلاَّ أن الدراسات المنحازة هي التي تعرف الاستمرارية غالبا. نجد أنفسنا هنا أمام نفس الطرح أثناء تناولنا لموضوع التغيُّر الاجتماعي؛ فقد اعتادت الدراسات أن تضع هذه القطعة المفاهيمية في الاتجاه المعاكس لنظريات الضبط الاجتماعي أو الوظيفية في أحسن الأحوال.
نتساءل هل يمكن أن نجد بين التغيُّر والضبطيَّة موقعا يجمعهما؟ وإلى أي درجة يمكن التغيّر في الضبط والضبط في التغيّر؟ أم أن هذه المحاولة ما هي إلاَّ مجرد تلاعب بمصطلاحات لا تعرف انتماءها الجيو-سوسيولوجي؟ وفي حال النجاح في خلق التموقع المشترك ألا تصبح المحاولة سبحًا في الخيالات النظرية بعيدًا عن التطبيقية والتمثيلة الميدانية … نحاول في هذا المدخل النظري المختصر تقريب المفهومين وفهم الممتلكات المشتركة بينهما، ومدى مشروعية كلِّ رهان يطرحه أفراد كلِّ طرف، ثمَّ البحث في إحدى التطبيقات الميدانية عن مصداقية هذا التصوُّر.
***
2 - التغيّر الاجتماعي changement social: أيُّ محتوى؟
التغيُّر الاجتماعي «هو التحوّل الذي يحمل دلالة سواء كان بشكل جزئي أو كلي للنظام الاجتماعي