كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧قوى المعارضة السياسية التي يمكن في أيِّ لحظة أن توظف من قوى العولمة.
حيث إن مشكلة أزمة الانتماء الوطني ليس في الواقع ناتجة عن التمايزات الطبيعية المتأتية من التمايز في السن والكفاءة والجنس ومكان الميلاد، لأن التعددية والتنوع ثراء للذات الفردية والجماعية وليست تهديدا لها، إذ التمايز ضروري لإغناء الذات، ويُمكِّن من التكامل والتفاعل طالما أنه لا يشكل وسيلة لزيادة الامتيازات، ومن ثمة الإخلال بالعدل والمساواة مما يؤدي إلى تزايد الخلل والمظالم الاجتماعية ومنه إلى التباعد والتفكك فالانفجار إذا لم تتحرك قوى الاندماج السياسي ــــ الاجتماعي الإيجابي والوفاق الديموقراطي مع النفس ومع الآخرين ضمن الوطن الواحد(1).
12) صعود نفوذ وسلطة التكنوقراط والأدوكراسي / L'ah-docratie على حساب السياسة والسياسيين في تقرير مصير الحياة العامة للدولة ـــ الأمة. ومن هنا أطروحة نهاية السياسة وأزمة السياسة التي تتغذى ــــ من وجهة نظر الفلسفة السياسية ـــــ من فرضية نهاية الحداثة وبداية ما بعد الحداثة. إذ الأمر يتعلق بخفوت وهج السياسة وهامشيتها خاصة مع انتعاش الخطاب النيوليبيرالي مع العولمة الجارية منذ الثمانينيات الأخيرة وصعود التقنوقراطية الوطنية والدولية التي تدافع عن ضرورة استقلال المؤسسات الدولية عن السياسة لضمان فاعليتها في أداء وظائفها على أكمل وجه بعيدًا عن نزعة التمركز حول الذات التي تميز السياسة والسياسيين … علما أن الخطاب التقنوقراطي يستند إلى مطلبين أساسيين:
(1) انظر: د. نزار الزين، «إنماؤنا النفسي الوفاقي» محاضرة ضمن ندوة الدراسات الإنمائية بعنوان الإنماء والوفاق الوطني المؤتمر الوطني التاسع في 28ــــ29/ 03/1980 ببيروت لبنان تحت إشراف د. رياض الصمد ط1. 1401هـ/1981م نشر المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. ص 59 ــــ 76. انظر الصفحات 72 ــــ 75.