كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨أ) -إزالة الهالة عن السياسة وعن قدرتها الأسطورية الحالمة وتحويل وظيفتها إلى مجرد وظيفة تسييرية لأمور المدينة (الدولة).
ب) -التخفيف الأقصى من تأثير السياسة على المؤسسات المتعددة الأطراف. فالخبير كفيل بإيجاد الحلول والإجابة اللائقة تقنيا على المشكلات القائمة.
كما يرى الوظيفيون والبنيويون أن السياسة فقدت من جوهر وظيفتها بسبب تحكم الاحتكارات في الزمن العالمي، فالخيارات السياسية الوطنية تجد نفسها محكومة بمنطق الأسواق المالية المعولمة. وحتى من جهة السياسات الاجتماعية الوطنية نجد النخب الوطنية تتبنى استراتيجيات تضفي مرونة على سوق العمل والمنظومة الاجتماعية الموروثة عن الثورة الكينيزية ودولة الرفاهية الاجتماعية بهدف حفز الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدخول إلى الأسواق الوطنية.
كما أن نهاية أزمة السياسة ترتبط بنهاية الإقليم الوطني ونهاية الدولة الأمَّة ونهاية الحدود بمفهومها التقليدي الذي طالما كان فضاء تنمو وتنتعش فيه الرابطة الاجتماعية الوطنية الواحدة، ذلك أن الإقليم طالما شكل المخيال السياسي للإنسان خلال القرون الثلاثة الأخيرة. لكن التبادلات والتدفقات والاتصالات المادية واللامادية العابرة للقوميات والحدود قد فجرت الهوية المتماسكة للإقليم الوطني ومن ثمة للوحدة الوطنية بمفهومها التنميطي الموروث عن التجربة الأوروبية منذ عصر الأنوار.
مما سبق نفهم كيف يحدث ابتعاد السياسة والسياسيين عن المواطن العادي بحيث تصبح السياسة مجالا وامتيازا تحتكره اللوبيات الوطنية المتحالفة مع اللوبيات والطبقات والهيئات الدولية الكبرى التي لا تعبأ بآراء ومواقف ومصالح المواطن المحلي والوطني كثيرا(1)،
(1) Hakim Ben Hammouda، «Perspectives structurelles sur la Mondialisation»، in: Bulletin du Cordesria. Dakar-Sénégal .. N°01. 2000. p30 - 39. surtout p31.
Voir aussi:
http://www.sas.upenn/african-studies/cordesria/codes-menu.html.