مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠التومي في تعداد سكاني قدره ستون ألف نسمة يشكلون جماعات متنوعة من بربر و عرب و أندلسيين و يهود وأوروبيين.
و على وقع هجمات الإسبان سنة 925هـ/1518م واحتلال كدية الصابون بمرتفعات الجزائر، استدعى خير الدين بربروس وفدا من المزابيين على رأسهم المجاهد الشيخ باحيو بن موسى وأمين المزابيين بمدينة الجزائر بكير بن الحاج محمد بن بكير المليكي(1) يستشيرهم في الأمر، فأشاروا عليه بالقيام بعملية فدائية لإحباط التحصينات الإسبانية، والتزموا بالقيام بالمهمة، فاختاروا 70 نفرا من الشبان المتطوعين وقرروا خطة يؤخذ فيها العدو على حين غرة، تقضي بحمل السلاح على نعش والسير به إلى المعسكر الإسباني، فذهبوا بالتهليل والتكبير بصفة المشيعين لجنازة، مخترقين قوات العدو تحت سمعه وبصره على طول الطريق.
ولما بلغوا بالجنازة الوهمية المكان المحدد، صلوا عليها إيهاما للعدو، ثم أقدم أحد الفدائيين مخفيا سلاحه الناري تحت لباسه ودخل المعسكر فنسف مستودع السلاح والذخيرة وسقط شهيدا، فالتحم الطرفان وأشعل الفدائيون النار في المعدات الحربية وفي القوارب التي تصل الأسطول الإسباني بالساحل.
ولقد أكمل الفزع الذي ظهر في صفوف العدو مراحل المعركة بعد أن فتح المجاهدون أبواب المدينة وهجموا على الحامية الإسبانية التي فر قائدها (دون هوقو) مع من بقي من رجاله، وقد سجلت المعركة سقوط شهداء من عناصر المقاومة.
(1) هو من مليكة بمزاب، كان أمين المزابيين بالجزائر العاصمة، ورئيس جماعتهم. وقد استدعاه خير الدين بربروس (ت: 953ه/1546م) إلى قصره في مهمَّة سياسية، وذلك عند هجوم الإسبان وإحاطتهم بالعاصمة، فساعده بتكوين فرقة من الفدائيين المزابيين، فتمَّ النصر لهم -بالحيلة - على عدوِّهم بتاريخ 925ه/24 أوت 1518م، ذكره الشيخ أبو اليقظان في ملحق السير، انظر معجم أعلام الإباضية، ص.