مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ويذكر صاحب "حرب الثلاثمائة سنة" هذه الواقعة التي لجأ فيها خير الدين إلى «حيلة حربية غريبة» حيث أرسل جماعة من المجاهدين الجزائريين بكل سرعة إلى ساحل البحر يقدرها المؤرخون بخمسمائة 500 رجل وما كادت الفرقة الفدائية تحل بالموقع الذي اتخذه الإسبان معسكرا لهم، والذي لم يتركوا لحراسته إلا عددا قليلا، حتى أخذوا يدمرون المعسكر ويشعلون النار في القوارب التي تصل الأسطول بالبحر، ويهددون سفن الأسطول.

وكان الإسبانيون يرون من كدية الصابون تطورات هذه العملية الخطيرة التي كادت أن تقضي على خط مواصلاتهم البحري، فوقعوا في المكيدة وارتدت قوات كثيرة منهم نحو البحر لمحاولة إنقاذ السفن والقوارب. وهكذا انقسمت قواتهم نصفين، ففتح المجاهدون أبواب المدينة فجأة فانطلقوا يهاجمون الإسبان من كل جهة، فاختل نظامهم وفقدوا مواصلاتهم ثم شلت حركة قيادتهم فأصبحوا كقطعان الغنم السائمة بين أيدي المجاهدين واخترطتهم السيوف من كل جانب وانصب عليهم وابل الرصاص فمات منهم جمع كبير ووصل الباقون منهم إلى الساحل.

وما يلاحظ هنا أن الشيخ توفيق المدني لم يخص المزابيين بالذكر، وشملهم بالهوية الجزائرية الجامعة. لكن عيسى حمو النوري يضيف أن «ما يرويه التاريخ المتواتر أبا عن جد وما ذكره مؤرخو ذلك العصر ونصوص المخطوطات فيه تفصيل لأهم ما جرى في هذه الواقعة بحيث لا يستشف من ورائه شك.»

ويعزز النوري قوله بمقولات متوارثة والتي حسبه مازال بعضها متداولا، منها «واردا المورو بورتي لوقندورا دي كولورو» ومعناها: احذر من العربي الذي يلبس عباءة ملونة، والمقصود به المزابي.(1)

(1) لا يزال أفراد وعناصر الفرق الفولكلورية للبارود بمزاب يلبسون هذه العباءة المزركشة والملونة.

١٢٥ / ٣٤٢