مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وإذا سلمنا جدلا بما اعتمده النوري من روايات شفوية متناقلة جيلا عن جيل، فإننا لا نعرف المؤرخين الذين يقصدهم ولم نعثر بعد على نصوص المخطوطات التي يعنيها وذلك ما لم يحدده.
حملة الإمبراطور الإسباني:
تواصل تعاون المزابيين المعبر عن صدق الولاء للدولة العلية وإيالتها بالجزائر، فبعد أن خضع عرش الحفصيين بتونس والزيانيين بتلمسان للإسبان، استرسلوا في غزوهم للسواحل المغربية بتوجيه ضربة قاضية للجزائر ما دامت وحيدة مقطوعة المدد من الشرق والغرب. فإذا تم النصر خلا الجو لهم في الحوض الغربي من البحر المتوسط وسهل عليهم بعد ذلك حصار فرنسا حليفة العثمانيين.
ورغم الاستعدادات الكبيرة التي قام بها الإسبان التي استغرقت خمس سنوات ابتداء من احتلال الإمبراطور شارلكان (شارل الخامس) لتونس سنة 1535م. وفي 1540 جاءه الدعم المالي من البابا، واستطاع الإمبراطور أن يؤلب الشعوب المسيحية على المسلمين حتى أعد جيشا ضخما من المتطوعين، وأسطولا حربيا بلغت قطعه 450 قطعة.
وفي الوقت الذي حاول فيه شارلكان وقائد حملته (أندريا دوريا) تنفيذ هجومه على الجزائر في 20 أكتوبر 1541م كان الجزائريون بقيادة حسن آغا(1) قد أكملوا كل استعداداتهم لمواجهة العدوان، فتصدوا للعدو بكل ما أوتوا من قوة وإيمان، وأمدهم الله بقوة الرياح والأمواج إلى جانبهم، واضطرب البحر حسب ما تثبته الروايات بما لم يعهد مثله، مما تسبب في عطب الكثير من سفن العدو وانحرافها، وفساد ذخيرته الحربية. وترجع امتيازات الميزابيين فيما رواه
(1) حسن آغا ولد في1466م وتوفي في 1560م، أصله من جنوة الإيطالية وهو أشهر حكام الجزائر بعد خير الدين بربروس في القرن السادس عشر للمزيد انظر عبد الحميد بن أبي زيان بن أشنهو، دخول الأتراك العثمانيين للجزائر، الجزائر، بدون تاريخ، ص.191.