مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الجنرال داماس(1) إلى حادثة مفادها أنه «عندما أبحر الملك شارل الخامس خائبا بعد حملته الفاشلة، راجعا إلى إسبانيا ومخلفا وراءه نحو 4000 قتيل من جيشه، بالإضافة إلى خسائره الفادحة في المعدات الحربية والزاد والخيام، ترك في قلعة الإمبراطور(2) حامية تقدر بحوالي 1000 إسباني، وكانت تقذف يوميا نيران مدافعها على مدينة الجزائر بحيث إن الداي والسكان أصبحوا يعيشون في ضيق كبير، وعندئذ قرر بعض مئات من المزابيين رفع هذه المحنة عن المدينة، وقد اقتحمت هذه المجموعة من المزابيين المسلحين الحامية بعد أن تقمصوا زي النساء الجزائريات(3)،وقتلوا جميع الإسبانيين».
ويذكر داماس أخبارا من روايات شفوية متواترة تتحدث عن اقتحام بعض من رجال إباضيين لحصن الإمبراطور سنة1541م، وتعطي -في نظره- أدق فكرة عن محافظة المسلمين على تخليد وقائع التاريخ.
ويمضي داماس في سرد تفاصيل الأحداث بدءا بالتحصينات التي اتخذها الإسبان تحت إشراف ملكهم شاركان على التلال المشرفة على المدينة جنوبا بعد أن تمكنوا من الإنزال على ساحل الجزائر. وشرع الإسبان في قنبلة المدينة بمدافعهم
(1) الجنرال داماس مدير الشؤون الجزائرية في وزارة الحرب الفرنسية
(2) ويطلق عليها اسم برج بوليلة إشارة إلى سرعة إنجازه، وسينسب فيما بعد إلى مولاي حسن الذي أعاد بناءه حسن باشا سنة 1573، في الموقع الذي أقام عليه الإمبراطور شارل الخامس مقر قيادته عام 1541 للاستيلاء على مدينة الجزائر. انظر الحاج سعيد ص 93.
(3) تقول الرواية في تفاصيل الواقعة التي سماها بفايفر بالأسطورة: فأرسلوا ذات مساء عددا من النساء الجزائريات إلى باب القلعة ولما وصلن إليه أخذن ينحبن ويصرخن طالبات من رجال الحامية الإسبانية أن يسمحوا لهن بالدخول إلى البطارية وإلا فإنهن سيهلكن لأنهن فررن من سوء معاملة أزواجهن القساة عليهن. فتأثر الإسبان ببكائهن وفتحوا لهن الباب … انظر: س. بفايفر المصدر السابق، ص.164