مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مسببة أضرارا مهولة في الأرواح والممتلكات. وأصبح سقوط مدينة الجزائر محتملا في أي وقت تحت وقع وابل القذائف.
ويذكر داماس أن مجموع المقيمين في المدينة آنذاك من أهالي الجزائر والتجار والحرفيين المزابيين كان وافرا. ويذهب (سيمون بفايفر) إلى تقدير عددهم بحوالي ثمانية آلاف مزابي كانوا مقيمين في مدينة الجزائر، يمارسون، في نشاط كبير، أعمالا مختلفة، فعزم بعض الرجال منهم على إنقاذ مدينة الجزائر من هجمات الإسبان، فتوجهوا إلى الباشا حاكم المدينة وأفصحوا له عن عزمهم فرحب بالمبادرة ووعدهم بامتيازات ومكافآت.
عمد هؤلاء الشبان المزابيون إلى حيلة- وفق الرواية المشار إليها- مفادها تنكر هؤلاء الفدائيين في لباس نسوة متنقبات بنقاب كالذي تضعه النساء المغربيات، وتذكر الرواية أنهم حملوا تحت الحياك التي ارتدوها مسدسات مشحونة وخناجر محدودبة النصال مسننة الأشفار. وغادروا مدينة القصبة من "الباب الجديد" في موكب متجهين نحو الموقع المقصود. وعندما رآهم الإسبان من مواقعهم، كفوا عن إطلاق النار، ظانين أن سكان المدينة قرروا الاستسلام وطلب الأمان.
تمكن المهاجمون المتسترون من دخول الحصن دون مشقة، وما إن وطئت قدما آخرهم أرضيته، حتى انقلبوا فجأة إلى الهجوم الخاطف، فأفرغوا أسلحتهم على رجال الحامية من الإسبان، فكانت معركة رهيبة.
وفي حمأة الاشتباك استخدمت شتى أساليب المصارعة بشراسة أسفرت نهايتها عن مقتل آخر مدافع محتل لهذا المركز الحصين، ومصرع العديد من رجال بني مزاب المنتصرين عندئذ وسادة الحصن الجدد، وكان للمزابيين في هذه المقاومة دور هام تمثل في نسف دار البارود وقتل قيادات هامة من الجيش الإسباني المغير.
المزابيون من مرتبة «البَرّانِيّة» إلى دور الحلفاء:
في ولاية حسين باشا سنة 1633، تزعم الكراغلة(1) تمردا يهدف
(1) – الكراغلة هم عناصر تركية من أمهات جزائرية.