مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٥إلى الإطاحة بالباشا ووضع الجزائر تحت سلطتهم باعتبارهم أقرب إلى السكان الأصليين في الجزائر، فاعتصموا ببرج مولاي حسن(1).
ويذكر صاحب المرآة أن الباشا حسين عندما بلغته أخبار التمرد استعان بعدد من أهل مزاب المقيمين بالمدينة لإحباط المؤامرة بأن يلبسوا لباس نساء المدينة، ويخفوا السلاح والذخيرة تحت ملاحفهم ثم يتقدموا لدخول البرج. وعند دخول هؤلاء المتنكرين البرج هاجموا المتمردين على حين غفلة بمساعدة من كان يتبعهم عن كثب، فأجهضوا التمرد وأحبطوا المؤامرة.
ويبدو من خلال ما عرضنا أن خلطا وقع بين الروايات التاريخية، فتداخلت تفاصيل الوقائع. وأبرز ما يعزز هذا الرأي هو تكرار استعمال حيلة التزيي بزي النساء في أكثر من واقعة.
ولكن ما يؤكد الدور العسكري الهام للمزابيين بالجزائر المحروسة، إلى جانب دورهم الاقتصادي، و يثبت مساهمتهم في إنتاج الذخيرة الحربية، ما تشير إليه عبارة "مصنع البارود المزابي" التي تضمنها مخطط لمدينة الجزائر في بداية الفترة الاستعمارية(2).
ونتيجة لذلك كله أقرت الولاية العثمانية بالجزائر بفضل هؤلاء فتنازلت لهم عن الإشراف على بعض المرافق العمومية مثل المسالخ والرحوات والمخابز والحمامات، منها حمام فويطة وحمام سيدنا وحمام سركاجي وحمام كتشاوة، علاوة على إعطائهم جنان الفحام الكبير المحادي لسور القصبة بمدينة الجزائر. وقد كان ذلك مكافأة لهم ولأحفادهم على هذا العمل البطولي، وقد احترم الحكام الذين تداولوا على الحكم هذه الامتيازات فبقيت متوارثة بينهم، ولا يزال عدد من الحمامات بالجزائر العاصمة
(1) بناه حسن باشا سنة 1573، في الموقع الذي أقام عليه الإمبراطور شارل الخامس مقر قيادته عام 1541 للاستيلاء على مدينة الجزائر. انظر الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 93.
(2) – جاءت هكذا بالفرنسية: Poudrière mozabite .