مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤مسيرة الإباضية مع القرآن الكريم
الدكتور إبراهيم بن بكير بحاز
جامعة منتوري، قسنطينة
شاءت الأقدار أن تتفرق أمة الإسلام على مذاهب متعدِّدة، اجتهد أصحابها وعلماؤها أن يكونوا قريبين من القرآن الكريم والسنة النبوية، كلٌّ على المنهج الذي ارتضاه لنفسه والفلسفة التي اعتقد أنها توصله إلى هدفه، ومن بين هذه المذاهب مذهب الإباضية الذي برز بسيرته الخاصة مع القرآن الكريم، حتى لكأني أستطيع القول إنه إن افتخر الناس بأنهم سنيون حق للإباضية أن يفتخروا بأنهم قرآنيون.
إن أول بذرة من بذور الإباضية هي طائفة القراء التي ظهرت أثناء الفتنة الكبرى (35 ـــ 40هـ) فمن يكون هؤلاء القراء؟
إن جل هؤلاء كما يقول البرادي(1) من الصحابة وكبار التابعين، لقبوا بالقراء لغزارة علمهم ومعرفتهم بما في الكتاب والسنَّة(2).
ففي لسان العرب لابن منظور: رجل قرَّاء: حسن القراءة. من قوم قرَّائين(3). فهؤلاء الذين كانوا في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحاربوا معه ضد معاوية بن أبي سفيان، هم القراء. وماذا يمكن أن يحسنوا قراءته في ذلك العهد القريب من النبوة غير كتاب الله؟ فلم تنتشر الكتب بعدُ انتشارَها في القرنين الثاني والثالث، وما يليهما من القرون.
إن هؤلاء القراء هم سلف الإباضية مروا بامتحان عسير في
(1) الجواهر، 118، 119.
(2) دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 2: 337. وانظر هشام جعيط: الفتنة وجدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، بيروت، ص189.
(3) ابن منظور، لسان العرب، مادة قرأ (ينظر اللسان 1/ 129) نسخة إلكترونية.