مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

معركة صفين عام 37هـ. لما رأوا مصاحف القرآن تحمل على أسنة سيوف جيش معاوية بن أبي سفيان المنهزم؛ حملوها خدعة يريدون بها افتراق الأمة وضرب وحدة الموالين لعلي بن أبي طالب.

إن هؤلاء القراء ــــ كما تؤكد مصادرنا(1) ــــ لم يبالوا بتلك المصاحف، وهم القراء. وأيقنوا أنها خدعة وواصلوا القتال لمعاوية وجنده. إلا أن عليا أرغمهم على الكف ووضع السلاح(2). فشتان بين من رفع المصاحف خدعة لبلوغ مآربه السياسية، ومن رفع القرآن حسن قراءة وواقع حياة.

إن القراء في هذه السنين الصعبة 36، 37، 38هـ، ذُكروا بكثافة في المصادر الإسلامية(3)، وإن اختلف طرحها لمسألة القراء عن المصادر الإباضية.

المهم أن هؤلاء القراء رفضوا توقيف المعركة ضد معاوية، وبرزوا بعد ذلك صارمين في موقفهم القرآني من الفتنة وأصحابها.

ووقعت معركة النهروان سنة 38هـ، التي انقطلب فيها علي بن أبي طالب ضد طائفة من أصحابه بدسائس المندسين في صفوفه، فأبادهم جميعا، إلا نفرا قليلا استطاع أن ينجو. فعن عكرمة مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: حدثني قنبر مولى علي قال: «لما قتل أهل النهروان … كب علي يبكي طويلا، فقلت ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أتدري ما صرعنا هاهنا؟ خيار هذه الأمة وقراؤها» وكررها ثلاثا(4).

ولما بدأ التشدد يتسرب إلى فصائل منهم انضوت تحت لوائهم مع تقدم الأيام، تسلل الإباضية منهم بكل هدوء، ملتزمين المنهج القرآني في الدعوة والثورة في السلم

والحرب، في

(1) البرادي، الجواهر، 111 ـــ 114. وقال القرَّاء لعلي بن أبي طالب: «ما كتاب الله يريدون»، ص112.

(2) الشماخي، سير 46، 47. البرادي، الجواهر، 113.

(3) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 6: 3 وما بعدهما. ابن الأثير، الكامل، 3: 141. هشام جعيط، الفتنة وجدلية الدين، ص96 ـــ 610.

(4) البرادي، الجواهر. الشماخي، سير، 53.

١٤ / ٣٤٢