مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الفئة الرابعة بعد الأتراك والكراغلة والحضر (سكان المدينة). وإذا كان لكل مدينة عمالها، فإن العاصمة خلال العهد العثماني كان لها عمال غير مقيمين بصفة دائمة، وقد كان توفير اليد العاملة للعاصمة يتم من ثلاث مناطق من الجزائر هي زواوة (القبائل) ومزاب والزيبان (بسكرة).

ويعدد (بفايفر) في مذكراته ضمن هذه الطبقة غير هذه الجهات مثل المتيجة والأغواط. ويبدو أنه كان يدخل ضمن زواوة كل العمال القادمين من المنطقة الجبلية المجاورة لمدينة الجزائر، كما كان يدخل ضمن وصف البسكري كل من جاء من جهة الصحراء الشرقية وكان أسمر أو أسود البشرة سواء كان من الزيبان فعلا أو من أهل تقرت ووادي سوف وغيرهم. أما وصف الميزابيين فالمقصود بهم أتباع المذهب الإباضي القادمون من مناطق مزاب وورقلة،. وهؤلاء يتعاطون- حسب بفايفر- أكثر المهن الجيدة في المدينة، ويذكر بعض المؤرخين(1) أنهم عثروا ضمن الأرشيف العثماني ما يؤكد أن عددا من أهل مزاب يعملون في قطاعات تجارية هامة في العاصمة.

وعلى صعيد آخر يذكر الحسن الوزان أن مزاب تقع في مفترق الطرق التجارية التي يسلكها تجار الجزائر وبجاية حيث يلتقون بتجار السودان.

ويتبين مما ذكر، أن أفراد هذه الجماعة من الجزائريين ليسوا مجرد عمال نشطين يحركون دواليب النشاط الاقتصادي في الجزائر، بل تعدوا ذلك فوقعوا موقع الثقة من النظام فتشكل ما هو أشبه بالحلف، أو العصبية حسب التعبير الخلدوني، دون أن يندرجوا على الأرجح ضمن قبائل المخزن التي تعتبر اليد الطولى للسلطة المركزية في الريف الجزائري.

ولعل أحسن من يصور لنا طبيعة العلاقة التي تربط المزابيين بالسلطة ناطق باسمهم من تجار بيلك التيطري بالمدية في رسالة

(1) منهم الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله.

١٣١ / ٣٤٢