مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

مخطوطه « … فبعث حسن باشا الدولاتلي إليه باعتزاله وبمن يقوم بدله في مكانه، فاحتال … إلى قتل القادم عليه وجمع من أصحابه … فجدد إليه الدولاتلي رؤوس مملكته، فأخذوه ومزقوه تمزيقا عظيما … وفعلوا به وبدائرته ما يعتبر به جميع الأنام».

الحياة الثقافية في الجزائر:

تطورت الثقافة في الجزائر العثمانية داخل مؤسسات المسجد والمدرسة والزاوية والمكتبة. وأغلب هذه المؤسسات كان لغرض التعليم. وكانت مؤسسة الأوقاف ترعى وتموّل هذه المؤسسات جميعا.

وقد عرفت الحياة الثقافية خلال معظم فترات الوجود العثماني ركودا ملحوظا خاصة في فنون الأدب وعلم الأنساب والتاريخ. وإذا كان جميع الجزائريين الذكور قبل الاحتلال يحسنون القراءة والكتابة، إلا أن ذلك لم يخلف حركية علمية لمسايرة النهضة الأوروبية القائمة في الفكر والصناعة. وكان غياب مؤسسة جامعة للمشتغلين بالتعليم العالي عاملا في افتقار الأدب والفكر في الجزائر إلى وحدة الأسلوب ووحدة التوجيه، إذ كانت مصادر التأثير من خارج الجزائر تبعا لمشرب كل عالم ومنهله.

وكان النشاط الفكري في مؤخرة اهتمامات الحكام الجزائريين في هذا العهد، فبغض النظر عن الجهود التي قام بها بعض البايات أمثال محمد الكبير أو صالح باي وهي فردية ونادرة وليست قائمة على سياسة مستمرة ومرسومة، وقد دام حكم محمد باشا خمسا وعشرين سنة، دون أن يعرف عنه أنه قدم شاعرا أو أجاز كاتبا على تأليف أو كافأ مبدعا، أو شجع حركة التعليم. ونفس الشيء يقال عن حسين باشا الذي بقي في الحكم اثنتي عشرة سنة.

وبالإضافة إلى ضعف مستوى الثقافة، وإلى منافسة اللغة التركية، بل واللغات الأوروبية

١٣٧ / ٣٤٢